أثيرت تساؤلات حول بيع بوتان لعملات بتكوين بقيمة مليار دولار، فبينما تؤكد أركام تراجع المحافظ، تنفي الحكومة ذلك، وهو ما يوضحه تيكبامين بالتفصيل.
تعتبر مملكة بوتان، تلك الدولة الآسيوية الصغيرة الواقعة في جبال الهيمالايا، ثاني دولة في العالم بعد السلفادور تتبنى رسمياً تعدين وحيازة عملة بتكوين. ولكن مؤخراً، ظهرت تقارير متضاربة حول مصير هذه الثروة الرقمية التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
لماذا تنفي بوتان بيع عملات بتكوين الخاصة بها؟
وفقاً لما ذكره تقرير تيكبامين، صرح مسؤولون في وحدة الاستثمار التابعة للمملكة بأنهم لم يقوموا ببيع أي من أصولهم من العملة المشفرة. وأكد أوجوال ديب داهال، الرئيس التنفيذي لشركة دروك القابضة والاستثمارات (DHI)، وهي صندوق الثروة السيادي لبوتان، أنه لا يتذكر آخر مرة قامت فيها الشركة ببيع أي عملات.
ورغم هذه التصريحات القاطعة، تظل التساؤلات قائمة بسبب التباين الكبير بين الرواية الرسمية والبيانات التقنية التي تم رصدها على الشبكة، حيث ترفض الحكومة التعليق على تحركات المحافظ المحددة التي تتبعها منصات التحليل.
ماذا تقول بيانات أركام حول ثروة بوتان الرقمية؟
أشارت بيانات شركة التحليل أركام إنتليجنس (Arkham Intelligence) إلى أن بوتان قد تكون باعت ما قيمته مليار دولار من العملات الرقمية منذ يوليو 2025. وتظهر البيانات تراجعاً حاداً في المحافظ المنسوبة للمملكة وفق الإحصائيات التالية:
- انخفاض الحيازة من 13,000 بتكوين في أكتوبر 2024 إلى حوالي 3,100 بتكوين حالياً.
- نقل ما يقرب من 207 مليون دولار من العملات الرقمية هذا العام وحده إلى منصات تداول مختلفة.
- تقديرات تشير إلى أن بوتان قد تصفي جميع أرصدتها بحلول أكتوبر القادم إذا استمرت وتيرة التحويلات الحالية.
- تبلغ قيمة المحافظ المتبقية حالياً حوالي 252 مليون دولار فقط.
أين تذهب عملات بتكوين التابعة لمملكة بوتان؟
رصدت منصات التحليل انتقال الأصول الرقمية من محافظ شركة دروك القابضة إلى عدة وجهات تثير الشكوك حول طبيعة هذه العمليات، ومن أبرز هذه الوجهات:
- منصات تداول شهيرة مثل أو كيه إكس (OKX).
- شركات تداول كبرى مثل غالاكسي ديجيتال (Galaxy Digital).
- محافظ مخصصة للتداول خارج المنصة (OTC).
وعادة ما يكون الغرض من إرسال الأصول إلى البورصات أو شركات التداول هو استبدال تلك الأصول بجهات أخرى أو تصفيتها، وهو ما يدعم فرضية البيع التي تنفيها الحكومة البوتانية رسمياً.
هل انتهت بوتان فعلياً من تصفية أصولها الرقمية؟
يرى بعض المحللين أن ما تصفه بيانات أركام بأنه "عمليات بيع" قد يكون في الواقع مجرد إعادة هيكلة داخلية للمحافظ أو نقل الأصول إلى مزودي حضانة (Custody) لتأمينها بشكل أفضل. ومع ذلك، فإن الطبيعة النشطة لبوتان في مجال التعدين منذ عام 2019، حيث تمول الحكومة ما لا يقل عن أربعة مواقع تعدين كبرى، تجعل من الصعب تصديق أن كل هذه التحركات هي مجرد إجراءات تنظيمية.
في الختام، يبقى الغموض سيد الموقف حول مستقبل حيازة بوتان لعملة بتكوين، فبينما تتحدث الأرقام عن تخارج بمليارات الدولارات، تصر السلطات على الاحتفاظ بموقفها الرسمي، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول استراتيجية المملكة الرقمية في السنوات القادمة.