تستعد بريطانيا لإصدار أول سندات حكومية رقمية عبر تقنية البلوك تشين بالتعاون مع بنك HSBC، في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز مكانتها في الأسواق المالية الرقمية العالمية ومنافسة مراكز مالية كبرى مثل هونج كونج.
ما هي تفاصيل مشروع السندات الرقمية البريطاني؟
عينت وزارة الخزانة البريطانية بنك HSBC العملاق وشركة المحاماة "آشرست" (Ashurst) لقيادة تجربة إصدار السندات الرقمية المتوقعة هذا العام.
وتسعى الحكومة البريطانية من خلال هذه الخطوة إلى اللحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال مثل هونج كونج ولوكسمبورج، التي سبقتها في إصدار أدوات الدين السيادية الرقمية. وبحسب تقارير متابعة، فإن هذه الخطوة تأتي لتهدئة الانتقادات الموجهة للمملكة المتحدة بشأن تأخرها في تبني السندات الحكومية المرمزة.
لماذا تستخدم بريطانيا تقنية البلوك تشين في السندات؟
تهدف التجربة الجديدة إلى تحقيق عدة مكاسب جوهرية للنظام المالي، أبرزها تقليل وقت التسوية وخفض التكاليف التشغيلية للمشاركين في السوق. ووفقاً لما رصده تيكبامين، فإن الأهداف الرئيسية لهذه التجربة تشمل:
- تسريع عمليات التسوية المالية والتحول من النظام التقليدي إلى التسوية الفورية.
- خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بإصدار وإدارة السندات التقليدية عبر الأتمتة.
- تعزيز الشفافية والكفاءة في أسواق الدين الحكومي باستخدام السجلات الموزعة.
- اختبار بنية تحتية مالية جديدة ضمن بيئة آمنة وخاضعة للرقابة.
البيئة التجريبية الرقمية
من المقرر أن تعمل هذه التجربة ضمن "البيئة التجريبية الرقمية" (Digital Sandbox) الخاصة ببنك إنجلترا، وهي بيئة تنظيمية تسمح باختبار الابتكارات المالية بقيود مرنة، مما يسهل على الشركات والحكومة تجربة التقنيات الجديدة قبل تعميمها.
خبرة HSBC في إصدار الأصول الرقمية
يمتلك بنك HSBC سجلاً حافلاً في مجال عروض الدين الرقمية، حيث أدار إصدارات سندات رقمية تتجاوز قيمتها 3.5 مليار دولار عبر منصته الخاصة "Orion".
وقد أشار فريق تيكبامين إلى أن البنك قاد سابقاً إصدار السندات الخضراء لهونج كونج بقيمة 1.3 مليار دولار في العام الماضي، وهي واحدة من أكبر مبيعات الديون المرمزة على مستوى العالم. وتعتبر هذه الخبرة عاملاً حاسماً في اختيار الحكومة البريطانية للبنك لقيادة هذه التجربة الحساسة لضمان نجاح أول إصدار سيادي لها.
كيف يرى الخبراء مستقبل السندات الرقمية؟
أثبتت التجارب الدولية نجاح هذا النموذج المالي الجديد. ففي تصريحات حديثة، أكد بول تشان مو-بو، السكرتير المالي لهونج كونج، أن العرض متعدد العملات ساهم بشكل كبير في تعزيز السيولة على المنتج المالي.
وأضاف المسؤول المالي أن هونج كونج ستعمل على جعل إصدار السندات الخضراء المرمزة أمراً منتظماً، مما قد يدعم تبنياً أوسع لهذه التقنية عالمياً. وتتطلع بريطانيا للاستفادة من هذه النماذج الناجحة لتطوير سوقها المالي الخاص، مما قد يفتح الباب أمام تحول شامل في كيفية إصدار وتداول الديون السيادية في المستقبل القريب.