شهد سوق التمويل اللامركزي DeFi موجة نزوح ضخمة لرؤوس الأموال بلغت 13 مليار دولار، إثر اختراق بروتوكول KelpDAO الذي أربك منصات الإقراض الكبرى مثل منصة آفي.
ما هو سبب الانهيار المفاجئ في سيولة منصات DeFi؟
تعرض نظام التمويل اللامركزي (DeFi) لعملية خروج حادة لرؤوس الأموال خلال الساعات الـ 48 الماضية. ووفقاً لما تابعه موقع تيكبامين، فقد بدأت الأزمة بعد تعرض بروتوكول KelpDAO لاختراق أمني أدى إلى زعزعة الثقة في العديد من المنصات المرتبطة.
إليك أهم الأرقام المسجلة خلال هذه الأزمة:
- إجمالي القيمة المقفلة (TVL) انخفض من 99.497 مليار دولار إلى 86.286 مليار دولار.
- منصة آفي (Aave) وحدها فقدت حوالي 8.45 مليار دولار من ودائعها.
- تراجعت القيمة المقفلة في Aave لتصل إلى 17.947 مليار دولار.
- سجلت منصات أخرى مثل Euler وSentora انخفاضات بنسب مئوية مزدوجة.
كيف تم استغلال ثغرة KelpDAO لاستنزاف الأموال؟
تعود جذور المشكلة إلى اختراق بقيمة 292 مليون دولار استهدف جسر Kelp، مما سمح للمهاجمين باستخدام رموز rsETH المسروقة كضمان للاقتراض من منصات الإقراض المختلفة. وتعتبر رموز rsETH نوعاً من العملات المشتقة التي تُستخدم على نطاق واسع في استراتيجيات إعادة الرهن (Restaking).
لماذا كان هذا الاختراق خطيراً؟
بما أن هذه الرموز المسروقة تفتقر إلى غطاء حقيقي من الأصول، فإن الاقتراض بضمانها خلق عجزاً محتملاً لدى المقرضين. وحسب تقرير تيكبامين، فإن الأمر يشبه خداع بنك تقليدي عبر إيداع عملات مزيفة والحصول على قروض حقيقية مقابلها، مما يترك البنك في النهاية مع ديون معدومة لا يمكن تحصيلها.
استجابت البروتوكولات المتضررة باتخاذ إجراءات سريعة شملت:
- تجميد الأسواق المتأثرة بالاختراق فوراً.
- إيقاف عمليات الاقتراض بضمان رموز rsETH.
- محاولة تتبع المحافظ المرتبطة بالمهاجمين بالتعاون مع شركات أمن البلوكتشين.
هل تأثرت أسعار العملات الرقمية بهذا الانهيار؟
رغم الانخفاض الحاد في الودائع والسيولة، إلا أن أسعار الرموز البرمجية (Tokens) أظهرت تماسكاً نسبياً مقارنة بحجم النزوح المالي. وقد رصد الخبراء التحركات التالية في السوق:
- عملة AAVE: تراجعت بنسبة 2.5% فقط خلال 24 ساعة.
- عملة UNI: شهدت انخفاضاً بنسبة أقل من 1% في نفس الفترة.
- عملة LINK: استقرت بشكل كبير مع تراجع طفيف لم يتجاوز 1%.
يعود هذا التباين إلى أن الذعر تركز في سحب السيولة والودائع لتجنب التعرض للديون المعدومة، بدلاً من البيع الجماعي للعملات في منصات التداول الفوري.
ما هي الدروس المستفادة لمستقبل التمويل اللامركزي؟
أكد خبراء في أمن الشبكات أن الحادثة تسلط الضوء على المخاطر الكامنة في البنية التحتية العابرة للسلاسل (Cross-Chain)، وخاصة في أنظمة التحقق المستخدمة في الجسور الرقمية. وتشير التحليلات الأولية إلى أن الخلل قد نشأ في طبقة التحقق وليس في العقود الذكية نفسها.
توضح هذه الحادثة مدى ترابط بروتوكولات DeFi، حيث يمكن لصدمة واحدة في بروتوكول معين أن تنتقل بسرعة إلى منصات أخرى حتى لو لم تكن مرتبطة مباشرة بالاختراق، وهو ما يستدعي معايير أمان أكثر صرامة في المستقبل لضمان استقرار هذا القطاع الناشئ.