أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً يقلص فاعلية قانون حقوق التصويت في ولاية لويزيانا، مما أثار مخاوف بشأن العدالة التمثيلية وفقاً لتقرير تيكبامين.
ما هو جوهر قرار المحكمة العليا بخصوص قانون حقوق التصويت؟
في خطوة وصفها الخبراء بأنها ضربة لما تبقى من قانون حقوق التصويت، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً في قضية "لويزيانا ضد كاليس" يستهدف القسم الثاني من القانون التاريخي. يرى المحللون أن هذا الحكم يمهد الطريق لعمليات تقسيم الدوائر الانتخابية بدوافع عرقية، تحت ذريعة أن محاولة علاج التمييز العنصري أصبحت تُصنف الآن كعمل عنصري في حد ذاته.
يعد هذا القرار، وفقاً لما ذكره تيكبامين، تحدياً صريحاً للتاريخ السياسي للولايات المتحدة وللمبادئ الرياضية التي يقوم عليها التمثيل العادل. فبدلاً من السعي نحو المساواة، يبدو أن التوجه الجديد يرسخ لعدم التوازن في توزيع القوى السياسية داخل الولايات.
كيف سيؤثر تقسيم الدوائر الجديد على تمثيل الأقليات؟
ولاية لويزيانا، التي يشكل السود فيها حوالي 30% من إجمالي السكان، كانت تضم ست دوائر انتخابية، من بينها دائرتان تمثل الأغلبية السوداء. هذا التوزيع كان يضمن تمثيلاً بنسبة 33% تقريباً، وهو ما يتناسب طردياً مع حجمهم السكاني. ومع صدور قرار المحكمة الأخير، من المتوقع حدوث التغييرات التالية:
- إعادة رسم الخرائط الانتخابية لتقليص دوائر الأغلبية السوداء من دائرتين إلى دائرة واحدة فقط.
- تراجع التمثيل السياسي للسود من 33% إلى 17% فقط في الولاية.
- تجاهل التفضيلات السياسية لكتلة سكانية ضخمة تشكل ثلث سكان لويزيانا.
لماذا تثير الرياضيات السياسية كل هذا الجدل؟
من الناحية النظرية، يعتبر التصويت عملية معقدة تتجاوز العرق؛ فالمجتمعات تعكس تنوعاً غنياً في الآراء السياسية والاجتماعية. ومع ذلك، تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 83% من الناخبين السود في الولايات المتحدة يعرفون أنفسهم كديمقراطيين، خاصة في الولايات الجنوبية. هذا الواقع يجعل من تقسيم الدوائر أداة قوية في يد الحزب الجمهوري لإضعاف نفوذ خصومهم السياسيين عبر التلاعب الجغرافي.
هل نعيش في حقبة "الرياضيات المكسورة" مجدداً؟
لم يأتِ قانون حقوق التصويت من فراغ، بل كان جزءاً من صراع طويل لتصحيح ما يسمى بـ "الرياضيات المكسورة" في المجتمع الأمريكي. فتاريخياً، كان يتم احتساب المواطنين السود المستعبدين كـ "ثلاثة أخماس" شخص لأغراض التمثيل فقط دون منحهم حق التصويت، وهو اختلال سعى القانون لعلاجه عبر عقود من النضال.
واليوم، تظهر فجوات حسابية أخرى في النظام الأمريكي، ومنها:
- المساواة في عدد مقاعد مجلس الشيوخ بين ولاية وايومنغ (575 ألف نسمة) وولاية كاليفورنيا (39 مليون نسمة).
- استخدام اختبارات القراءة والكتابة وضرائب الاقتراع قديماً كأدوات للإقصاء السياسي.
- الاعتماد المتزايد على الخوارزميات في رسم خرائط انتخابية تخدم مصالح حزبية ضيقة.
مستقبل العدالة الانتخابية في ظل الأحكام الجديدة
إن محاولة الوصول إلى معادلة "واحد يساوي واحد" في التمثيل السياسي تواجه اليوم تحديات قانونية كبرى. يرى منتقدو القرار أن المحكمة تتجاهل الواقع التاريخي الذي لم يكن يوماً "عمى ألوان"، بل كان قائماً على تمييز منهجي استدعى تدخلات تشريعية قوية مثل قانون حقوق التصويت والعمل الإيجابي.
في الختام، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة النظام الديمقراطي على الصمود أمام هذه التحولات القضائية. وبحسب رؤية تيكبامين، فإن تآكل الضمانات القانونية للتمثيل العادل قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السلطة والتركيبة السكانية الحقيقية، مما يعيد إنتاج أزمات سياسية قديمة في ثوب جديد.