كشفت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر عن قلق متزايد بين المسؤولين بشأن استقرار التمويل قصير الأجل، حيث يخشى البنك من أن النظام المالي قد يواجه نقصاً مفاجئاً في السيولة النقدية حتى مع استقرار أسعار الفائدة نسبياً. وتشير الوثائق التي تم الكشف عنها مؤخراً إلى أن صناع السياسة النقدية يركزون بشكل كبير على كيفية تجنب الاضطرابات المفاجئة في الأسواق.
لماذا يشعر الفيدرالي بالقلق رغم توقعات خفض الفائدة؟
على الرغم من أن المستثمرين كانوا يتوقعون خفضاً في أسعار الفائدة وتخفيضات إضافية في عام 2026، إلا أن النقاشات داخل أروقة الفيدرالي تجاوزت مجرد تحديد سعر الفائدة. لقد سلطت المحاضر الضوء بشكل متكرر على مؤشرات تفيد بأن أسواق التمويل قصير الأجل - حيث تقترض البنوك والمؤسسات المالية وتُقرض النقد لتسهيل المعاملات اليومية - أصبحت أكثر تشدداً وصعوبة.
وبحسب ما رصده فريق تيكبامين في التقرير، فإن جوهر القلق يكمن في مستوى النقد المتاح، المعروف باسم الاحتياطيات، في النظام المصرفي. حيث انخفضت هذه الاحتياطيات إلى ما يعتبره الفيدرالي مستويات "وافرة"، ولكن المسؤولين وصفوا هذه المنطقة بأنها حساسة للغاية، حيث يمكن لأي تقلبات صغيرة في الطلب أن تدفع تكاليف الاقتراض لليلة واحدة للارتفاع وتضغط على السيولة.
أبرز علامات الخطر في النظام المالي الحالي
حدد المشاركون في الاجتماع عدة إشارات تحذيرية تشير إلى احتمالية حدوث أزمة تمويل إذا لم يتم التدخل، وتشمل هذه العلامات:
- ارتفاع وتقلب أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) لليلة واحدة.
- اتساع الفجوات بين أسعار السوق والأسعار التي يديرها الفيدرالي.
- زيادة الاعتماد الملحوظ على عمليات إعادة الشراء الدائمة لدى الفيدرالي.
- مخاوف من تكرار سيناريو أزمة السيولة التي حدثت بين عامي 2017 و2019، حيث تتدهور شروط التمويل بسرعة غير متوقعة.
خطة الفيدرالي: ضخ 220 مليار دولار عبر سندات الخزانة
أضافت العوامل الموسمية مزيداً من القلق، حيث أشارت توقعات الموظفين إلى أن ضغوط نهاية العام والتدفقات المالية المرتبطة بمدفوعات الضرائب في الربيع قد تؤدي لاستنزاف الاحتياطيات بشكل حاد. ولمواجهة هذا الخطر، ناقش المشاركون خطة استباقية للحفاظ على استقرار الأسواق.
تتضمن الخطة المقترحة البدء في شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل للحفاظ على احتياطيات وافرة بمرور الوقت. وتؤكد المحاضر أن هذه المشتريات تهدف لدعم التحكم في أسعار الفائدة وضمان عمل السوق بسلاسة، وليس لتغيير موقف السياسة النقدية.
وتشير التقديرات الحالية إلى الخطوات التالية:
- توقعات بمشتريات إجمالية تصل إلى حوالي 220 مليار دولار خلال العام الأول.
- تعزيز فعالية مرفق إعادة الشراء الدائم (Repo Facility) كأداة دعم للسيولة.
- مناقشة إزالة الحد الأقصى لاستخدام الأداة لتشجيع المشاركين في السوق على استخدامها كجزء طبيعي من العمليات وليس كإشارة ملاذ أخير.
في الختام، يظهر بوضوح أن الفيدرالي يحاول استخلاص العبر من الأزمات السابقة، حيث يسعى لضمان توفر السيولة الكافية لمنع أي تجمد في الأسواق المالية قد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي وأسواق الأصول عالية المخاطر.