البيتكوين يخالف توقعات الملاذ الآمن هذا الأسبوع مع هبوط الذهب 3% في ذروة التوتر الأمريكي الإيراني، وفق متابعة تيكبامين. وسط تقلبات قوية في الأسواق.
لماذا صمد البيتكوين أمام تقلبات الذهب هذا الأسبوع؟
الأسواق كانت تتوقع أن يقود الذهب موجة حماية الثروات، لكن الهبوط السريع كشف حساسية المعدن لأسعار الطاقة والمخاوف من تباطؤ النمو. في المقابل، تراجع الأصل الرقمي الأكبر بشكل محدود، ما أثار أسئلة حول سلوك الملاذات في الأزمات.
تحركات السوق خلال الحرب
خلال اليوم الخامس من المواجهة الأميركية الإيرانية، تحولت بوصلة المستثمرين بين السلع والعملات الرقمية، مع تركيز واضح على مخاطر تعطل الإمدادات النفطية. هذا التحول ظهر بوضوح في الأرقام اليومية.
- الذهب هبط 168 دولارًا إلى 5,128 دولارًا، أي 3%.
- أكبر عملة مشفرة تراجعت 0.7% إلى 68,700 دولار.
- القلق من تعطل النفط أصبح العامل الأبرز في التسعير.
التباين بين الأصلين يوضح أن العلاقة بينهما لم تعد ثابتة، وأن المستثمرين يختارون أدوات مختلفة تبعًا لحدة الأخبار السياسية وحجم السيولة المتاحة.
ما الذي قاله راي داليو عن الذهب والعملات الرقمية؟
الملياردير ومدير صندوق التحوط الشهير رأى أن المقارنة بين المعدن الأصفر والعملات المشفرة مبالغ فيها، معتبرًا أن الذهب يظل خيارًا مدعومًا تاريخيًا من البنوك المركزية.
أبرز الانتقادات التقنية
انتقاداته ركزت على الشفافية المطلقة للشبكات العامة، وعلى مخاوف من القيود التنظيمية طويلة المدى. كما أشار إلى تحديات تقنية قد تغيّر قواعد اللعبة مستقبلاً.
- إمكانية تتبع المعاملات والتحكم بها.
- عدم وجود دعم من البنوك المركزية.
- تهديدات الحوسبة الكمية على المدى الطويل.
ورغم ذلك لم يغلق الباب تمامًا؛ فهو يحتفظ بنسبة تقارب 1% من محفظته في العملات المشفرة لأغراض التنويع، وسبق أن أوصى بتخصيص 15% للذهب أو الأصول الرقمية عند ارتفاع المخاطر.
كيف تحركت الأسعار منذ صدمة أكتوبر؟
من يوليو حتى أوائل أكتوبر تحركت أسعار الأصول معًا، قبل أن يؤدي انهيار سوق العملات المشفرة في أكتوبر إلى تصفية مراكز برافعة تقارب 20 مليار دولار. بعدها بدأ الانفصال بين الاتجاهين يتسع.
- الأصل الرقمي الأكبر تراجع أكثر من 45% من ذروته في أكتوبر.
- الذهب ارتفع بنحو 30% ليصل إلى ما فوق 5,100 دولار.
- السيولة انتقلت تدريجيًا إلى الأصول التقليدية مع ارتفاع الفائدة.
هذا الاختلاف في المسار جعل المستثمرين يعيدون تقييم دور كل أصل ضمن سلة التحوط.
تقلبات الأسبوع الحالي
الأسعار تقلبت بشكل حاد مع توسع الصراع، إذ قفز الذهب بعد الضربات الأولى ثم تراجع مع تصاعد المخاوف النفطية. في الوقت نفسه، شهدت العملة الرقمية الأكبر هبوطًا سريعًا ثم ارتدادًا قبل أن تفشل في اختراق مستوى 70 ألف دولار.
- الهبوط بدأ يوم السبت ثم ارتداد يوم الأحد بعد خبر وفاة خامنئي.
- السعر رُفض عند 70,000 يوم الثلاثاء.
- العملة الرقمية استقرت في نطاق منتصف 67 ألفًا لاحقًا.
- مكاسب الذهب تبخرت مع اتساع الصراع.
النتيجة أن كلا الأصلين كانا متقلبين، لكن التقلبات كانت أقل حدة في الأصول الرقمية مقارنة بالذهب.
هل تغيّر تقلبات السوق تعريف الملاذ الآمن؟
الأسبوع الحالي أظهر أن مفهوم الملاذ الآمن لم يعد مطلقًا، وأن الأسواق تقيس المخاطر وفق سرعة الحدث وحجم السيولة المتاحة. لذلك قد تتأرجح الثقة بين الأصول سريعًا.
داليو حذّر مؤخرًا من تفكك النظام العالمي القائم، ما دفع كثيرين للتفكير في أدوات حماية الثروة بعيدًا عن الاعتماد على أصل واحد. هذا النقاش يتوسع مع استمرار الضبابية حول السياسة النقدية الأميركية.
مع بقاء التوترات الجيوسياسية مرتفعة، يراقب المستثمرون ما إذا كان البيتكوين سيواصل الصمود كخيار للتحوط أم يعود للتقلبات الحادة. الخلاصة أن تنويع المحافظ يبقى أكثر عملية من الرهان على أصل واحد.