شهدت إيران مؤخراً أطول انقطاع للإنترنت في تاريخها، حيث أغلقت السلطات الشبكة بالكامل في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات وسط موجة احتجاجات واسعة النطاق. وفقاً لمتابعات تيكبامين، فإن هذا الحجب الرقمي غير المسبوق قد عزل البلاد عن العالم الخارجي وأبطأ وتيرة نقل الأخبار بشكل كبير.
ما هي تداعيات انقطاع الإنترنت في إيران؟
بدأت الأزمة مع اندلاع الاحتجاجات في أوائل يناير، مما دفع النظام لقطع الاتصال الشبكي لفترة قياسية. ورغم هذه الإجراءات الصارمة، استمر الحراك الشعبي، لكن التعتيم المعلوماتي جعل من الصعب توثيق الأحداث بدقة.
تشير التقارير إلى أن هذا الحجب تزامن مع حملة أمنية عنيفة، حيث تتراوح تقديرات الضحايا بين 3000 و30000 شخص، مما يجعلها واحدة من أكثر الفترات دموية في التاريخ الحديث لإيران.
كيف يبدو الوضع الحالي للاتصال في إيران؟
في حديث خاص حول الوضع التقني، أوضحت مهسا عليمرداني، الباحثة في مجال الحقوق الرقمية في مؤسسة WITNESS، أن عودة الاتصال لا تزال جزئية وغير مستقرة. وأشارت البيانات إلى النقاط التالية:
- عودة الاتصال بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40% فقط على بعض الشبكات.
- عدم استقرار الخدمة وتذبذبها بشكل كبير بين المناطق.
- نجاح بعض أدوات تجاوز الحجب (VPN) في العمل بشكل متقطع.
كما رصدت عليمرداني حالات غريبة، مثل تمكن البعض من إجراء مكالمات فيديو عبر FaceTime دون الحاجة لشبكة افتراضية خاصة (VPN) بسبب ثغرات مؤقتة في نظام الحجب، وهو ما يشير إلى تخبط في إدارة الشبكة.
لماذا تخشى الحكومات من الإنترنت المفتوح؟
يرى الخبراء أن هذا التعتيم الرقمي يعيد للأذهان أحداث عام 1988، عندما نفذت الحكومة إعدامات جماعية في ظل غياب كامل لوسائل الإعلام الحديثة والإنترنت. وحسب تحليل تيكبامين، فإن الهدف الرئيسي من قطع الإنترنت هو منع توثيق الانتهاكات وتوريث الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة، حيث يلعب الفضاء الرقمي دوراً محورياً في فضح الممارسات القمعية.
ختاماً، يمثل انقطاع الإنترنت في إيران تذكيراً صارخاً بكيفية استخدام التكنولوجيا كسلاح مزدوج؛ فبينما تمكن الشعوب من التواصل، يمكن للسلطات استخدامها أو حجبها لفرض السيطرة والتعتيم على الحقائق.