وجه يوفال روز رسالة تحذيرية لقطاع البلوكتشين والعقود الذكية، مؤكداً وجود فجوة ضخمة بين التقييمات المليارية والاستخدام المالي الفعلي لهذه الشبكات.
أكد الرئيس التنفيذي لشركة "ديجيتال أسيت" والمؤسس المشارك لشبكة "كانتون"، أن الشبكات التي تدعي أنها مستقبل التمويل يجب أن تثبت ذلك. وأشار إلى أن هناك انفصالاً كبيراً بين ما تعد به هذه المنصات وما تحققه من تدفقات نقدية على أرض الواقع.
لماذا يعتقد الخبراء أن تقييمات العقود الذكية وهمية؟
بحسب متابعات تيكبامين، يرى المتخصصون أن المشكلة لا تتعلق بشبكة واحدة، بل بالبنية التحتية لمعظم شبكات العقود الذكية. تم تصميم هذه الشبكات أساساً للمضاربة وتداول الرموز، وليس لخدمة المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة.
عند تقييم الأداء الحقيقي لقطاع البلوكتشين، تظهر عدة مؤشرات مقلقة للمستثمرين:
- غياب الإنتاجية الاقتصادية المستدامة التي تبرر التقييمات المليارية المرتفعة للشبكات.
- نقص الإيرادات المتكررة والنشاط الفعلي للأصول المرمزة في العالم الحقيقي.
- التركيز على المضاربة وتداول الأفراد بدلاً من الامتثال والخصوصية المطلوبة للمؤسسات.
يتساءل روز: "كيف يمكن للسوق أن يمنح تقييماً يتجاوز 10 مليارات دولار لشبكة تعالج مبالغ مالية ضئيلة جداً؟"، مشيراً إلى أن هذه الشبكات تتحول فعلياً إلى مجرد عملات ميم لا تحل المشاكل الحقيقية للقطاع المالي.
ما الفرق بين بيتكوين وشبكات العقود الذكية؟
لا يعارض خبراء الصناعة فكرة العملات المشفرة بشكل عام، لكنهم يضعون خطاً فاصلاً بين الأصول التي أثبتت قيمتها وتلك التي تبيع الوعود. تمثل شبكات العقود الذكية منصات تطمح لأن تكون البنية التحتية المالية، مما يتطلب استخداماً واسعاً وموثوقاً.
يمكن تلخيص الفروق الرئيسية في السوق الرقمي من خلال النقاط التالية:
- بيتكوين (Bitcoin): فئة أصول ومخزن للقيمة (ذهب رقمي) يستمد قيمته وثقته مباشرة من قناعة السوق والمستثمرين.
- العقود الذكية: بنية تحتية مالية رقمية تتطلب تدفقات نقدية واستخداماً يومياً من المؤسسات لتبرير قيمتها السوقية العالية.
هل فشلت العملات المستقرة في إثبات جدواها؟
إلى جانب مشكلات التقييم العالية، يمتد النقد ليشمل أداء العملات المستقرة في السوق المالي. فرغم شعبيتها الواسعة كأداة للتحوط، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات جوهرية في التبني المؤسسي.
تفتقر هذه العملات حتى الآن إلى التوافق الحقيقي مع متطلبات السوق خارج إطار التداول الرقمي، ولكي تنجح تحتاج إلى:
- توفير حلول تسوية فورية للمدفوعات العابرة للحدود بأسعار تنافسية وموثوقية عالية.
- الامتثال الصارم للمعايير التنظيمية والرقابية الدولية لحماية المستهلكين والمؤسسات.
- القدرة الفائقة على التكامل بسلاسة وأمان مع الأنظمة المصرفية التقليدية الحالية.
ما هو العيب التصميمي في العملات المشفرة الحالية؟
أوضح التقرير الذي نحلله في تيكبامين أن الفجوة الحالية تعود جزئياً إلى خلل في تصميم الرموز الرقمية وآليات عملها. لقد ارتكبت العديد من الشبكات خطأً فادحاً بنسخ نموذج إصدار العملات المشفرة القديمة وتطبيقه بشكل أعمى.
مشكلة التضخم ومكافآت المدققين
في النماذج التقليدية مثل بيتكوين، يتم مكافأة المعدنين لتأمين الشبكة وحمايتها. ولكن عند تطبيق هذا النموذج على منصات التطبيقات المالية، تظهر مشاكل هيكلية عميقة تؤثر على الاستدامة:
- توجيه الرموز المسكوكة حديثاً للمدققين بغض النظر عن حجم النشاط الاقتصادي الفعلي للشبكة.
- زيادة التضخم المالي وإضعاف قيمة حاملي العملات بشكل مباشر عند انخفاض الاستخدام على الشبكة.
- فشل الرموز الرقمية في تجميع قيمة حقيقية تعود بالنفع المباشر على النظام البيئي المالي بأكمله.
البديل المؤسسي الموثوق وتوجهات المستقبل
تتطلب البنية التحتية للمؤسسات العالمية فلسفة تصميم مختلفة تماماً تعتمد على الأمان والعملية. تركز الحلول الموجهة للمؤسسات، مثل شبكة "كانتون"، على تقديم منفعة دولارية حقيقية تواكب احتياجات السوق.
أبرز العناصر التكنولوجية الضرورية للتبني المؤسسي الواسع في المستقبل القريب:
- الخصوصية المعززة والكاملة لحماية بيانات المعاملات المالية الحساسة للمؤسسات الكبرى.
- الامتثال التام والمستمر مع القواعد التنظيمية المعقدة لأسواق المال العالمية والمحلية.
- التشغيل البيني السلس لربط المؤسسات وأصولها المرمزة عبر تطبيقات مرخصة وآمنة تماماً.