تتخذ شركة آبل خطوات حاسمة لتطوير مساعدها الصوتي، حيث أرسلت مهندسي سيري لتعلم البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي استعداداً لمؤتمر المطورين القادم.
في ظل المنافسة الشرسة في عالم التقنية والاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تسعى الشركة الأمريكية بكل قوتها لتعويض التأخير الحاصل في تطوير أنظمتها الذكية. وقد بات واضحاً أن ترقية قدرات المساعد الصوتي لم تعد خياراً بل ضرورة ملحة للحفاظ على ولاء المستخدمين.
لماذا ترسل آبل مهندسي سيري لمعسكرات الذكاء الاصطناعي؟
في خطوة مفاجئة وجريئة، قررت آبل إرسال جزء كبير من فريق تطوير سيري إلى معسكر تدريبي مكثف يستمر لعدة أسابيع. الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو إتقان البرمجة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة لتسريع وتيرة العمل وتحسين جودة الأكواد.
تأتي هذه التحركات السريعة والمكثفة قبل شهرين فقط من الموعد المتوقع للكشف عن نسخة أكثر ذكاءً وتطوراً من مساعد آبل الصوتي خلال مؤتمر WWDC السنوي المنتظر.
وبينما يلتحق المهندسون بهذا البرنامج التدريبي، حرصت الشركة على استمرار عجلة التطوير دون توقف. لذلك، سيبقى حوالي 60 عضواً من فريق التطوير لمواصلة العمل المباشر على تحسين المهام الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص 60 موظفاً آخرين للتركيز حصرياً على تقييم الأداء والتأكد من قدرة المساعد الصوتي على تلبية معايير الأمان الصارمة وتنفيذ أوامر المستخدمين بدقة فائقة.

هل تعاني آبل من تأخر تقني في تطوير البرمجيات؟
أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد البرمجية معياراً أساسياً في صناعة التكنولوجيا العالمية، إلا أن المفارقة تكمن في أن فريق سيري لم يكن يستغل هذه الأدوات بالشكل الأمثل حتى وقت قريب.
في المقابل، خصصت فرق ودوائر أخرى داخل آبل ميزانيات ضخمة لاستخدام أدوات برمجية مساعدة متقدمة مثل Claude Code. هذا التباين الداخلي جعل فريق سيري يكتسب سمعة بأنه متأخر تقنياً مقارنة بباقي الأقسام الحيوية في الشركة.
هيكلة جديدة وإقالات في فريق الذكاء الاصطناعي
أدى عدم قدرة الفريق على تقديم نسخة مدعومة بالكامل بميزات ذكية في نظام iOS 18 كما كان مأمولاً وموعوداً، إلى إحداث تغييرات تنظيمية جذرية داخل أروقة الشركة للتعامل مع هذا القصور.
وفقاً لمتابعة تيكبامين لتطورات الهيكلة الداخلية في الشركة، شملت التغييرات الإدارية البارزة ما يلي:
- جون جياناندريا: تنحى عن منصبه كرئيس لقسم الذكاء الاصطناعي، ويستعد للتقاعد رسمياً في منتصف أبريل الحالي بعد انتهاء فترة استحقاق أسهمه.
- كريج فيديريغي: رئيس هندسة البرمجيات المخضرم، تولى رسمياً مهام الإشراف الشامل على عمليات التطوير لضمان تكاملها مع أنظمة التشغيل.
- مايك روكويل: المطور الرئيسي والمسؤول عن نجاح نظارة Vision Pro، تم تعيينه كقائد جديد ومباشر لفريق سيري لضخ دماء جديدة وأفكار مبتكرة.
ما هو مستقبل سيري مع نماذج جوجل Gemini؟
لم تتوقف التغييرات عند إعادة الهيكلة الإدارية والتدريب المكثف للمبرمجين. ففي ظل القيادة التقنية الجديدة لكريج فيديريغي، سلكت الشركة مساراً تعاونياً استراتيجياً لتسريع اللحاق بالركب.
عقدت آبل صفقة ضخمة واستراتيجية مع منافستها التقليدية جوجل. هذه الخطوة من شأنها أن تجعل الميزات المعقدة في سيري وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الأخرى تعمل بالاعتماد المباشر على نماذج Gemini المتطورة.
نترقب في تيكبامين بشغف ما ستسفر عنه هذه الجهود الاستثنائية، وكيف سيؤثر هذا التحول البرمجي والإداري على التجربة النهائية لمستخدمي هواتف آيفون. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت آبل قادرة حقاً على إعادة ابتكار مساعدها الصوتي لينافس عمالقة التكنولوجيا في السوق.