كشفت وثائق قضائية حديثة تم الإفراج عنها مؤخراً عن تفاصيل مثيرة للجدل تربط بين جيفري إبستين ومؤسس موقع "فور تشان" الشهير، كريستوفر بول. وتشير المراسلات إلى تزامن غريب بين لقاء الرجلين وإطلاق قسم "pol" الذي أصبح لاحقاً معقلاً للحركات المتطرفة على الإنترنت، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير إبستين على ثقافة الإنترنت المظلمة.
ما سر العلاقة بين إبستين ومؤسس فور تشان؟
وفقاً للوثائق التي حللها فريق تيكبامين، تبادل إبستين رسائل بريد إلكتروني في أكتوبر 2011 مع بوريس نيكوليتش، وهو مستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية. تضمنت الرسائل نقاشاً حول لقاء تم ترتيبه بين إبستين وكريستوفر بول، المعروف باسم "moot" في مجتمع الإنترنت.
أظهرت الرسائل انطباعاً إيجابياً للغاية من طرف إبستين تجاه بول، حيث وصفه بأنه "ذكي جداً" وذكر أنه قام بتوصيله للمنزل. هذه المعلومات لم تكن معروفة للعلن قبل نشر هذه الدفعة من الوثائق، مما يضيف بعداً جديداً لفهم شبكة علاقات إبستين المعقدة.
كيف تزامنت اللقاءات مع إطلاق قسم pol؟
النقطة الأكثر إثارة للريبة تكمن في التوقيت الزمني للأحداث، حيث تشير البيانات إلى تسلسل سريع ومترابط:
- ناقش إبستين لقاءه مع بول في 24 أكتوبر 2011.
- في اليوم السابق (أو ربما نفس يوم اللقاء)، قام بول بإنشاء قسم جديد للنقاش على الموقع تحت اسم "/pol/".
- الاسم هو اختصار لمصطلح "غير لائق سياسياً" (Politically Incorrect).
- كان الهدف المعلن هو احتواء المستخدمين الأكثر تطرفاً بعد إغلاق قسم سابق، لكن النتيجة كانت عكسية تماماً.
تحول قسم "/pol/" لاحقاً إلى واحد من أكثر المساحات شهرة بتبني نظريات المؤامرة مثل "QAnon" والرموز المتطرفة، ولعب دوراً محورياً في تشكيل حركات اليمين البديل الرقمية.
علاقة ستيف بانون وجيفري إبستين
رغم أن التواصل بين إبستين وبول بدا وكأنه توقف بعد ذلك اللقاء، إلا أن تأثير إبستين في الدوائر السياسية الرقمية استمر عبر قنوات أخرى. فقد وثقت التقارير علاقة وثيقة لاحقة جمعت بين إبستين وستيف بانون، المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس دونالد ترامب.
كان بانون يدرك جيداً كيفية استغلال ثقافة "فور تشان" للتأثير في الرأي العام، وقد اجتمع مع إبستين عدة مرات بعد خروجه من البيت الأبيض. وتظهر هذه العلاقات المتشابكة كيف تقاطعت مسارات شخصيات مؤثرة في التكنولوجيا والسياسة والمال في تشكيل المشهد الرقمي الذي نعرفه اليوم، حتى لو كانت بعض الأحداث، مثل توقيت تأسيس "pol"، مجرد صدفة غريبة.