في خطوة حاسمة، يسعى مشرعون أمريكيون لحماية برنامج OPT الذي يتيح للطلاب الدوليين العمل في أمريكا، وسط تهديدات إدارة ترامب بإلغائه بالكامل.
ما تفاصيل مشروع قانون حماية برنامج OPT للطلاب؟
يقود النائبان الديمقراطي سام ليكاردو والجمهوري جاي أوبيرنولت جهوداً مشتركة من الحزبين لمواجهة محاولات الرئيس دونالد ترامب الرامية لإنهاء البرنامج. ويهدف هذا التحرك الاستباقي إلى تقنين برنامج التدريب العملي الاختياري (OPT)، وتحويله إلى تشريع قانوني رسمي وملزم لا يمكن التلاعب به.
يسمح هذا البرنامج الرائد للطلاب الدوليين بالعمل في مجال دراستهم المتخصص لمدة 12 شهراً كاملة بعد التخرج. كما يوفر ميزة استثنائية تتمثل في تمديد فترة العمل لتصل إلى 24 شهراً إضافياً للطلاب المتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
لماذا يعتبر برنامج OPT أساسياً لقطاع التكنولوجيا الأمريكي؟
يعمل البرنامج، الذي تم تأسيسه فعلياً في عام 1992، كجسر حيوي وعملي للعبور بين تأشيرات الطلاب الأكاديمية (F-1) وتأشيرات العمل المتخصصة (H-1B) التي تُمنح للكفاءات الأجنبية. وبحسب تقارير تيكبامين، فإن قطاع التقنية والشركات التكنولوجية الكبرى تعتمد بشدة على هذه المواهب الشابة لتطوير الابتكارات وسد الفجوة في المهارات التقنية الدقيقة.
لإدراك حجم تأثير هذا البرنامج على الاقتصاد والمشهد التقني، يمكننا النظر إلى الأرقام والإحصائيات الحيوية التالية:
- نسبة المشاركة العامة: التحق نحو 56% من إجمالي الطلاب حاملي تأشيرة F-1 بالبرنامج بين عامي 2006 و2022.
- إحصائيات التكنولوجيا الحديثة: شارك أكثر من 165 ألف طالب أجنبي في مسار STEM المخصص للتكنولوجيا والعلوم خلال عام 2024 وحده.
- حملة الشهادات العليا: يسجل طلاب الدكتوراه في تخصصات التكنولوجيا أعلى معدلات المشاركة، حيث ينضم 76% من الخريجين إلى هذا البرنامج فور تخرجهم.
الحفاظ على العقول اللامعة من الهجرة العكسية
أكد المشرعون، وفي مقدمتهم النائب ليكاردو، أن هذا البرنامج يُمكّن مئات الآلاف من أفضل العقول العالمية من التعلم في الجامعات الأمريكية، ويمنحهم مساراً واضحاً للمساهمة في دعم الاقتصاد المحلي بقوة. وأوضحوا أن البديل الأسوأ هو تعليم وتدريب هذه العقول المبدعة، ثم إجبارها على العودة لبلدانها الأصلية لتأسيس شركات تقنية ضخمة تنافس الشركات الأمريكية بشراسة في السوق العالمي.
كيف يهدد ترامب مستقبل الطلاب الدوليين بشكل فعلي؟
تبرز المشكلة الأساسية والتحدي الأكبر في أن الكونغرس لم يشرع هذا البرنامج بقانون صريح في أي وقت مضى. فقد تم تأسيسه بقرار تنفيذي في عهد الرئيس جورج بوش الأب تحت مظلة وزارة العدل التي كانت تشرف على الهجرة حينها، وتديره حالياً دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) التابعة لوزارة الأمن الداخلي.
تاريخياً، كانت جميع التعديلات التنظيمية السابقة توسع نطاق البرنامج ولا تقلصه؛ حيث قام كل من الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما بزيادة فترة العمل المسموحة لطلاب التكنولوجيا لتصل إلى 36 شهراً إجمالاً. ولكن التوجه الحالي للإدارة الجديدة يختلف كلياً.
وبما أن البرنامج لا يستند إلى تشريع قانوني ثابت حتى الآن، فإنه يظل نقطة ضعف واضحة وعرضة للإلغاء أو التحجيم بسهولة من قبل إدارة ترامب. وتلوح الإدارة الحالية بتفكيكه كلياً كجزء من حملتها الصارمة والمتصاعدة ضد أنظمة الهجرة الشرعية واستقطاب الكفاءات.
وفي الختام، يرى خبراء موقع تيكبامين أن نجاح هذا المشروع التشريعي المكون من الحزبين سيكون عاملاً حاسماً في رسم ملامح مستقبل آلاف الطلاب الموهوبين، وضمان استمرار الولايات المتحدة كوجهة أولى جاذبة للمواهب التقنية والعلمية الفذة في العالم التكنولوجي المتسارع.