يسعى مسؤولون سابقون في لجنة الاتصالات الفيدرالية لإلغاء "سياسة تزييف الأخبار" بعد اتهام رئيسها بريندان كار باستخدامها كسلاح لتهديد القنوات الإعلامية.
ما هي سياسة تزييف الأخبار في لجنة الاتصالات الفيدرالية؟
تعتبر سياسة تزييف الأخبار أداة قديمة تعود جذورها إلى عام 1949، وهي تمنح اللجنة سلطة اتخاذ إجراءات عقابية ضد المحطات الإذاعية والتلفزيونية التي تتعمد تزييف التقارير الإخبارية المبنية على الحقائق. ووفقاً لتقرير تيكبامين، فإن هذه السياسة كانت تُستخدم بشكل محدود جداً على مر العقود بفضل الضوابط القانونية الصارمة التي كانت تحيط بها.
من المهم ملاحظة أن هذه السياسة لا تشمل كافة الوسائل الإعلامية، حيث تقتصر سلطة اللجنة على:
- قنوات البث التلفزيوني الأرضي
- المحطات الإذاعية (الراديو)
- لا تنطبق على شبكات الكيبل أو المواقع الإخبارية عبر الإنترنت
- لا تشمل التعبير عن الرأي أو الأخطاء غير المتعمدة
لماذا يطالب المسؤولون بإلغاء هذا القانون الآن؟
تصاعدت حدة المطالب بعد أن قام رئيس اللجنة الحالي، بريندان كار، بإحياء هذه السياسة واستخدامها للضغط على المؤسسات الإعلامية. وقد أشار مقدمو الالتماس إلى أن كار استخدم هذه القاعدة للضغط على شبكة ABC لتعليق عمل الكوميدي جيمي كيميل مؤقتاً، بالإضافة إلى تهديدات متكررة ضد محطات أخرى يرى أنها تنحاز ضد توجهات معينة.
وتتضمن الدعوى القضائية الحالية التي رفعت أمام محكمة الاستئناف في واشنطن طلباً لإجبار اللجنة على التصويت على إلغاء هذه السياسة، حيث أن رئيس الوكالة هو الوحيد المخول بطرح القضايا للتصويت، وهو ما يرفضه كار حتى الآن. وحسبما ذكر تيكبامين، فإن الهدف من هذا التحرك القانوني هو وضع المفوضين الثلاثة أمام مسؤولياتهم وإثبات مواقفهم رسمياً تجاه هذه السياسة المثيرة للجدل.
هل تشكل هذه السياسة تهديداً حقيقياً لحرية الصحافة؟
وصف مارك فاولر، الذي قاد الوكالة في عهد الجمهوريين خلال الثمانينيات، سياسة تزييف الأخبار بأنها "مسدس محشو يستخدمه رئيس اللجنة لتهديد المذيعين". وأضاف أنه طالما لم يتم إلغاء هذا القانون، فلن نتمتع بصحافة حرة تماماً في الولايات المتحدة. كما حذر توم ويلر، رئيس اللجنة السابق في عهد الديمقراطيين، من مخاطر سوء استخدام هذه الأداة:
- مراقبة الانحياز الإعلامي المتصور بشكل تعسفي
- تخويف المذيعين ومنعهم من تغطية القصص المثيرة للجدل
- معاقبة المنافذ الإعلامية التي تعرض محتوى لا يرضي الإدارة السياسية
قائمة المسؤولين والجهات المطالبة بالتغيير
تضم مجموعة المطالبين بإلغاء القانون شخصيات بارزة من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مما يعكس إجماعاً نادراً على خطورة الوضع الحالي. وتشمل القائمة:
- رؤساء سابقون للجنة مثل مارك فاولر ودينيس باتريك وألفريد سيكس
- مفوضون سابقون من الحزبين مثل أندرو باريت وراشيل تشونج
- جمعية راديو وتلفزيون الأخبار الرقمية (RTDNA)
- أربعة من كبار القادة السابقين في الوكالة
مستقبل القنوات التلفزيونية في ظل ضغوط بريندان كار
تستمر التوترات في التصاعد خاصة مع استهداف كار لشبكات كبرى مثل CBS، حيث تلوح اللجنة بإنفاذ القوانين ضد المحطات التي تُتهم بالانحياز السياسي. يرى الخبراء أن بقاء سياسة تزييف الأخبار دون تغيير يمنح رئيس اللجنة سلطة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى تآكل استقلالية الإعلام وتكريس الرقابة الحكومية على المحتوى الإخباري، وهو ما يسعى المسؤولون السابقون لمنعه عبر القضاء.
في الختام، يمثل هذا التحرك القضائي خطوة مفصلية لحماية العمل الصحفي من التدخلات السياسية، وضمان أن تبقى لجنة الاتصالات الفيدرالية جهة تنظيمية محايدة بعيداً عن الصراعات الحزبية التي قد تستخدم القوانين القديمة كأدوات للترهيب الرقمي والإعلامي.