تسعى كبرى شركات التقنية حالياً لنقل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء، في خطوة نتابعها عن كثب في تيكبامين كحلٍ مبتكر للتغلب على استهلاك الطاقة الهائل ومشاكل التلوث التي تسببها البنية التحتية التقليدية على الأرض.
لماذا الفضاء هو الوجهة القادمة؟
لطالما كان الفضاء حلماً يراود أصحاب المليارات في قطاع التكنولوجيا، ولكن مع السباق المحموم لبناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة، تحول الحلم من مجرد مشاريع جانبية إلى ضرورة تجارية ملحة. في عام 2025 وحده، تم الإعلان عن ستة مقترحات لإنشاء مراكز بيانات عملاقة مخصصة للذكاء الاصطناعي تتطلب طاقة هائلة تُقاس بالجيجاواط، وهي قدرات كان يُشاع عنها فقط في العام السابق.
تأتي هذه التحركات استجابة للواقع الصعب على الأرض، حيث تستهلك مراكز البيانات مساحات واسعة وموارد مائية ضخمة للتبريد، فضلاً عن تسببها في التلوث ورفع تكاليف الكهرباء. الحل المقترح هو وضع هذه المراكز في مدار حول الأرض على شكل أقمار صناعية مزودة بألواح شمسية ضخمة.
تحركات العمالقة والمشاريع الجديدة
النظرة السائدة في وادي السيليكون هي أن أشعة الشمس غير المحدودة في الفضاء يمكن أن توفر طاقة لا نهائية لتشغيل أحدث فيديوهات الذكاء الاصطناعي. وقد رصدنا في تيكبامين توسع اهتمامات شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك، وجيف بيزوس، وسوندار بيتشاي لتشمل مراكز البيانات الفضائية ضمن خطط شركات الصواريخ الخاصة بهم.
وتشمل أبرز التطورات في هذا المجال:
- إطلاق الصين لعدد من الأقمار الصناعية العملاقة القادرة على معالجة البيانات في الفضاء.
- تعاون شركة Planet مع جوجل، ودعم Nvidia لمشروع Starcloud الذي أطلق قمراً صناعياً يحتوي على وحدات معالجة الرسوميات H100.
- ظهور شركات ناشئة متخصصة مثل Aetherflux التي وضعت خططاً للنشر الفعلي.
- كشفت جوجل عن خطط لمشروع "Project Suncatcher"، الذي يهدف لإطلاق 81 قمراً صناعياً يحمل شرائح TPU، مع نماذج أولية متوقعة في أوائل 2027.
تحديات تقنية وتكاليف باهظة
رغم الحماس الكبير، يظل المجتمع العلمي متشككاً. يشير علماء الفلك إلى التكاليف الباهظة لإطلاق أي جسم إلى الفضاء. الميزة الرئيسية لهذه المراكز المدارية هي الوصول لطاقة شمسية مجانية عند الدوران في مدار متزامن مع الشمس (على ارتفاع 600 إلى 1000 ميل)، مما يسمح بالتعرض المستمر للشمس.
ومع ذلك، فإن زيادة عدد المركبات الفضائية يعني زيادة مخاطر الاصطدام والحاجة لمناورات مستمرة تستهلك الوقود. وكما أشار الخبراء، فإن العديد من هذه المشاريع تنطلق من مبدأ "الفضاء رائع" بدلاً من الحاجة الفعلية للوجود هناك، مما يضع علامات استفهام حول الجدوى الاقتصادية طويلة المدى لهذه مراكز البيانات الطموحة.