لقد مر أكثر من عامين منذ أن أطلقت شركة سوني آخر إصدار من سماعاتها الرائدة في فئة الـ TWS، وكان عشاق الصوتيات ينتظرون بفارغ الصبر التحديث الجديد لهذه السلسلة الأسطورية. واليوم، نضع بين أيديكم في تيكبامين المراجعة الشاملة لسماعة Sony WF-1000XM6 الجديدة كلياً، والتي تأتي باسم طويل ومعقد كعادة سوني، ولكنها تحمل في طياتها وعوداً بتحسينات جذرية في التصميم، وجودة الصوت، وقدرات عزل الضوضاء التي لطالما تميزت بها الشركة اليابانية.
تُعتبر هذه السماعة النسخة المصغرة للأذن من شقيقتها الكبرى WH-1000XM6، حيث حصلت على ميكروفونين إضافيين مقارنة بالجيل السابق، مما يرفع سقف التوقعات بشأن جودة المكالمات وتقنيات العزل النشط للضوضاء. وتدعي سوني أن هذه السماعات الصغيرة قد ورثت تقنية العزل التكيفي المتطورة من النسخة الرأسية، بالإضافة إلى هيكل هوائي (Antenna) محسن لضمان استقرار الاتصال في أصعب الظروف. فهل نجحت سوني بالفعل في تحقيق هذه الوعود، أم أنها تعتمد فقط على سمعتها السابقة؟ لقد قمنا في تيكبامين باستخدام الـ XM6 لأكثر من أسبوع كامل، واختبرناها في مختلف الظروف لننقل لكم الصورة الكاملة.
ما هو الجديد في تصميم سماعة سوني WF-1000XM6؟
عند الوهلة الأولى، قد لا تلاحظ فرقاً كبيراً بين سماعة WF-1000XM6 – التي سنشير إليها باسم XM6 خلال هذه المراجعة – وبين سابقتها. لا تزال السماعة تحتفظ بحجمها الكبير نسبياً مقارنة بالمنافسين الحاليين في سوق السماعات اللاسلكية، وهي تبرز من الأذن بشكل ملحوظ قد لا يفضله البعض ممن يبحثون عن المظهر الخفي.
حافظت سوني على الشكل البيضاوي المميز لسلسلة XM، ولكن المدهش أن الإصدار الجديد جاء أطول وأثقل وزناً من الجيل السابق XM5. حيث يبلغ وزن كل سماعة حوالي 6.4 جرام، مما يجعل الوزن الكلي مع علبة الشحن يتجاوز 58 جراماً بقليل. هذا الوزن الزائد قد يكون مؤشراً على تكدس التقنيات والبطاريات في الداخل، ولكنه عامل مهم يجب مراعاته عند الارتداء لفترات طويلة.
أما بالنسبة لعلبة الشحن، فهي مصنوعة بالكامل من البلاستيك ذو الملمس غير اللامع (Matte)، وأبعادها تأتي أكبر (62 × 26 × 41 ملم) مقارنة بعلبة الجيل الخامس. التصميم الجديد ذو الزوايا الحادة يعطي انطباعاً أقل فخامة وأكثر عمومية مقارنة بالتصميم المنحني والمدمج للعلبة السابقة، وهو أمر قد يزعج المستخدمين الذين اعتادوا على وضع العلبة في الجيوب الصغيرة، حيث أن الحجم الجديد قد يشكل عائقاً بسيطاً.
الراحة وسدادات الأذن الرغوية
بالعودة إلى السماعات نفسها، تؤكد سوني أنها قامت بتحديث الشكل الهندسي ليكون أكثر راحة، مع دمج نظام تهوية يساعد على تدفق الهواء وتقليل إجهاد الأذن الناتج عن الضغط. ومن خلال تجربتنا، يمكننا القول أنها مريحة إلى حد كبير، ولكن لا يمكن تجاهل "الوزن" والحجم الذي تشعر به مقارنة بالسماعات التقليدية الأخف وزناً.
وتستمر سوني في هذا الجيل بالاعتماد على سدادات الأذن المصنوعة من الرغوة (Foam Tips) بدلاً من السيليكون التقليدي. هذه السدادات تقدم عزلاً سلبياً ممتازاً للصوت، حيث تتشكل حسب قناة الأذن لتغلقها بإحكام، لكن هذا يأتي بضريبة على مستوى الراحة لبعض المستخدمين.
شخصياً، واجهت نفس التجربة التي عشتها مع XM5، حيث تميل السدادات الرغوية للتمدد داخل قناة الأذن، مما يسبب شعوراً بالضغط وعدم الارتياح بعد حوالي 20 إلى 30 دقيقة من الاستخدام المتواصل. حتى عند محاولة استبدالها بالمقاسات الأصغر (S أو XS)، استمرت المشكلة. الحل الوحيد الذي وجدته فعالاً هو استبدال هذه السدادات الرغوية بأخرى من السيليكون من شركات الطرف الثالث، وهو ما أنصح به أي شخص يعاني من حساسية تجاه ضغط الأذن.
من الناحية الجمالية، تبدو نسخة اللون الأسود من XM6 عادية جداً. تم توحيد لون شبكات الميكروفون مع جسم السماعة، مع الاحتفاظ بلمسات ذهبية خفيفة لشعار سوني، مما يضفي طابعاً كلاسيكياً. ومن الجدير بالذكر أن السماعات تحمل تصنيف IPX4 لمقاومة رذاذ الماء والغبار، وهو تصنيف مقبول ولكنه متواضع في وقت بدأ فيه المنافسون بتقديم معيار IP57 الذي يوفر حماية أعلى بكثير.
أحدث المميزات والتقنيات في عالم الصوتيات
عندما نتحدث عن سماعات سوني الرائدة، فإننا نتوقع دائماً ترسانة من المميزات، ولا تخيب XM6 آمالنا في هذا الجانب. فهي مليئة بالمميزات التي تتراوح بين الأدوات العملية جداً والتحسينات الذكية، ويتم التحكم في معظمها عبر تطبيق Sony Sound Connect، الذي رغم أنه ليس الأحدث من حيث التصميم، إلا أنه يوفر هيكلية منظمة وقوائم مفصلة للتحكم في كل شاردة وواردة.
قلب هذه السماعة النابض هو المعالج المدمج الجديد V2، الذي يقدم الآن معالجة صوتية بعمق 32-بت، وهي قفزة نوعية مقارنة بـ 24-بت في الجيل السابق XM5. هذا التحسين يهدف لتقديم وضوح أعلى، ونطاق ديناميكي أوسع، وتفاصيل أدق في الموسيقى. وليس هذا فحسب، بل تم دعم السماعة بشريحة QN3e الجديدة كلياً والمخصصة لإلغاء الضوضاء، وهي نفس الشريحة المستخدمة في سماعات الرأس الكبيرة.
نظام عزل ضوضاء ذكي وتكيفي
تشير أرقام سوني الرسمية إلى أن XM6 تقدم تحسيناً بنسبة 25% في كفاءة عزل الضوضاء مقارنة بسابقتها. يعتمد نظام العزل الجديد على "مُحسِّن عزل الضوضاء التكيفي" (Adaptive Noise Canceling Optimizer)، الذي يقوم بتحليل الضوضاء المحيطة بك باستمرار، ويعدل من قوة ونمط العزل في الوقت الفعلي بناءً على كيفية ارتدائك للسماعة ومستوى الضجيج الخارجي.
بعيداً عن لغة التسويق، الواقع التقني يظهر إضافة ميكروفون خارجي إضافي في كل سماعة، ليصل المجموع إلى 4 ميكروفونات في كل جانب. هذا يعني وجود ميكروفونين إضافيين مقارنة بـ XM5، مما يعطي سوني ثقة كبيرة في القول بأن هذه السماعة تقدم أفضل عزل ضوضاء في تاريخ السماعات الصغيرة.
هذه الميكروفونات الجديدة تلعب دوراً محورياً أيضاً في تحسين وضع "الصوت المحيط" (Ambient Sound Mode)، حيث تساعد الأجهزة الإضافية على التقاط الأصوات الخارجية وإعادة إنتاجها بشكل طبيعي جداً دون التضخيم المزعج الذي نعاني منه في بعض السماعات الأخرى. وخلال تجربتنا في تيكبامين، كان هذا التحسن ملموساً وواضحاً، حيث بدت الأصوات البشرية طبيعية وكأنك لا ترتدي سماعة، وليست مكتومة أو "روبوتية".
- ميزة التحدث للدردشة (Speak-to-Chat): تعود هذه الميزة الشهيرة من سوني، حيث تقوم السماعة بإيقاف الموسيقى وتفعيل الصوت المحيط فور اكتشافها لصوتك، مما يتيح لك إجراء محادثة سريعة دون الحاجة لاستخدام يديك. تأتي الميزة بثلاثة مستويات للحساسية، ورغم فائدتها، إلا أننا تمكنا من خداعها بضعة مرات عبر السعال أو العطس، لكنها تظل مفيدة جداً عند طلب القهوة أو التحدث السريع.
- تحسينات الاتصال والهوائي: قامت سوني بزيادة حجم الهوائيات الداخلية بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالجيل السابق، لضمان اتصال أكثر موثوقية في الأماكن المزدحمة بالإشارات اللاسلكية. لم نواجه أي مشاكل في الاتصال، وهو أمر متوقع من سماعة في هذه الفئة السعرية.
- الاتصال متعدد النقاط: تدعم السماعة الاقتران بجهازين في وقت واحد عبر تقنية Bluetooth 5.3، مع مستشعرات ارتداء ذكية للإيقاف والتشغيل التلقائي.
- الصوت الواقعي 360: دعم كامل لتقنية 360 Reality Audio مع تتبع حركة الرأس لتجربة غامرة أثناء مشاهدة الأفلام أو الألعاب.
إيماءات الرأس والتحكم الصوتي
من الإضافات التي قد يراها البعض كمالية هي "إيماءات الرأس"، التي تتيح لك قبول المكالمات عبر إيماءة الرأس (نعم) أو رفضها عبر هز الرأس (لا). كما تتوفر ميزة التحكم الصوتي الكامل عبر نطق عبارة "Hey Headphones"، والتي تدعم عدة لغات عالمية. ولكن في تجربتنا الأولية لوحدة ما قبل الإنتاج، واجهنا بعض الصعوبات في استجابة الأوامر الصوتية البسيطة مثل رفع الصوت، مما جعلنا نفضل الاعتماد على عناصر التحكم باللمس التقليدية التي أثبتت دقتها وفعاليتها.
تجربة الصوت والأداء الموسيقي
وضعت سوني معايير عالية جداً مع إصدار XM5، ولذلك كان التحدي كبيراً أمام الجيل الجديد. تأتي WF-1000XM6 بمشغلات صوتية (Drivers) محدثة بقطر 8.4 ملم، تم ضبطها بعناية من قبل مهندسي الصوت في سوني بالتعاون مع استوديوهات تسجيل عالمية تابعة لشركة Sony Music.
تدعم السماعة مجموعة واسعة من الكوديك (Codecs) تشمل AAC و SBC و LC3، وبالطبع الكوديك عالي الدقة LDAC الخاص بسوني. بالإضافة إلى ذلك، تم دمج تقنية DSEE Extreme التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع دقة الملفات الموسيقية المضغوطة ومنخفضة الجودة، لتعطي تجربة استماع أقرب ما تكون للدقة الأصلية.
من اللحظة الأولى لتشغيل الموسيقى، ستشعر أن الصوت "أضخم" مما تتوقعه من سماعات داخل الأذن. هناك حضور قوي ومدروس للـ Bass (الجهير)، ولكنه متوازن بشكل رائع ولا يطغى على باقي الترددات، وهذا التوازن هو ما يميز XM6 عن الكثير من المنافسين الذين يبالغون في تضخيم البيس على حساب التفاصيل.
الصوت في XM6 يتميز بحدة ووضوح أعلى، مع لمسة دافئة تجعله أكثر جاذبية من الجيل السابق. النطاق الديناميكي واسع جداً، مما يسمح بظهور تفاصيل دقيقة في الآلات الموسيقية والأصوات البشرية بشكل لا نجد له مثيلاً في فئتها. كما أن مستوى الصوت الأقصى مرتفع جداً، وغالباً لن تحتاج لرفع الصوت لأكثر من 50% للاستمتاع بتجربة كاملة.
التفاصيل في الترددات العالية (Highs) تتميز بنقاء منقطع النظير، مما يمثل خطوة للأمام مقارنة بـ XM5. نعتقد أن الضبط الافتراضي للصوت سيرضي غالبية المستخدمين، ولكن لمحبي التخصيص، وفرت سوني معادل صوتي (Equalizer) مكون من 10 نطاقات داخل التطبيق، بدلاً من 5 نطاقات في السابق، مما يمنحك حرية أكبر في تشكيل الصوت حسب ذوقك.
هل فعلاً تقدم أفضل عزل ضوضاء في العالم؟
لطالما كان عزل الضوضاء هو الملعب الذي تتسيد فيه سوني، ومع XM6، تؤكد الشركة هيمنتها مجدداً. بلا شك، هذه هي أفضل سماعات عزل ضوضاء قمنا باختبارها حتى الآن. الجمع بين شريحة QN3e الجديدة والميكروفونات الإضافية منح السماعة قدرة فائقة على كبت الضوضاء اليومية المعتادة.
حتى بدون تشغيل الموسيقى، بمجرد وضع السماعة وتفعيل العزل، ستشعر بانخفاض هائل في الضوضاء المحيطة. وعند تشغيل موسيقى أو بودكاست حتى بمستوى صوت منخفض، ستنعزل تماماً عن العالم الخارجي، سواء كنت وسط زحام المرور أو ضجيج المواصلات العامة.
قمنا بمقارنة مباشرة بين XM6 و XM5 في بيئات مختلفة (مكتب، شارع، مواصلات)، وكان الفرق واضحاً لصالح الجيل الجديد، خاصة في عزل الترددات المتوسطة والعالية المتكررة، مثل أصوات الحديث البشري وضجيج محركات السيارات وصوت مقصورة الطائرة، وهي الأصوات التي عادة ما تكون الأصعب في العزل.
جودة المكالمات والاتصال
لم تهمل سوني جودة المكالمات، حيث أظهرت XM6 أداءً مبهراً في التقاط الصوت وعزله. نجحت السماعة باستمرار في عزل صوتي عن الضوضاء المحيطة أثناء المكالمات الداخلية، وكانت النتائج مثيرة للإعجاب أيضاً عند اختبارها في شوارع مزدحمة بالسيارات والمارة.
من الحيل الذكية التي لاحظناها أن تفعيل وضع "الصوت المحيط" أثناء المكالمات يجعل صوتك يبدو أكثر وضوحاً وطبيعية للطرف الآخر. أما بالنسبة للتأخير (Latency)، فقد كان الأداء أفضل من المتوسط عند مشاهدة الفيديوهات، ولكن لا يزال هناك تأخير طفيف ملحوظ عند استخدامها في الألعاب التنافسية السريعة.
البطارية والشحن: هل تصمد طويلاً؟
تعد سوني بأن سماعات XM6 قادرة على العمل لمدة 8 ساعات متواصلة مع تفعيل عزل الضوضاء (ANC). وتوفر العلبة دورتي شحن إضافيتين كاملتين، مما يرفع إجمالي عمر البطارية إلى 24 ساعة. في اختباراتنا الواقعية، تمكنا من تجاوز الرقم الرسمي قليلاً، حيث صمدت السماعة لـ 8 ساعات و 15 دقيقة باستخدام كوديك AAC وتشغيل العزل. هذا يعتبر تحسناً طفيفاً عن الجيل السابق الذي كان يقدم حوالي 7.5 ساعة.
عملية الشحن الكاملة من 0 إلى 100% للسماعات والعلبة تستغرق حوالي 80 دقيقة عبر الكابل. كما تدعم العلبة الشحن اللاسلكي، ولكنه يستغرق ضعف الوقت تقريباً. وتجدر الإشارة إلى ميزة "العناية بالبطارية" التي تحد من الشحن عند نسبة 80% للحفاظ على العمر الافتراضي للبطاريات على المدى الطويل.
الحكم النهائي ورأي تيكبامين
لم تقم سوني بإعادة اختراع العجلة مع WF-1000XM6، بل قدمت تحديثاً تراكمياً مدروساً لسماعة كانت بالفعل ممتازة. الترقية تركزت على تقديم صوت أكثر دفئاً وقوة، وعزل ضوضاء هو الأفضل في فئته بلا منازع. بسعر يتراوح حول 300 يورو (حوالي 330 دولاراً)، تضع XM6 نفسها في قمة الفئة السعرية، ولكنها تبرر ذلك بأداء لا يضاهى.
سوني WF-1000XM6
قد يبدو الأمر غريباً، لكننا نشعر أن سوني تراجعت خطوة للوراء فيما يخص تصميم العلبة والسماعات نفسها. الحجم والوزن الزائدان يجعلانها أقل جاذبية من الجيل السابق من حيث الشكل والراحة. وفي حين أن عمر البطارية جيد، إلا أن المنافسين بدأوا بكسر حاجز الـ 10 ساعات، بينما تكتفي سوني بـ 8 ساعات.
في الوقت الذي تتجه فيه شركات مثل سامسونج وآبل نحو دمج ميزات الذكاء الاصطناعي والترجمة الفورية وتتبع الصحة، تراهن سوني مرة أخرى على الجوهر: جودة صوت نقية وعزل ضوضاء قوي. ونحن في تيكبامين لا نعارض هذا التوجه أبداً؛ فإذا كنت تبحث عن أفضل تجربة استماع وعزل في السوق ولا يمثل السعر المرتفع عائقاً لك، فإن WF-1000XM6 هي الخيار الأمثل الذي يستحق كل فلس.