تثير منصة بامب فن جدلاً واسعاً في عالم عملات الميم بعد إطلاق منتج جديد يدفع المستخدمين للقيام بمهام خطيرة مثل رسم وشم على الجبهة مقابل مكافآت مالية.
بدأت الأزمة عندما أطلقت منصة بامب فن (Pump.fun) منتجها الجديد المعروف باسم "جو" (GO)، والذي يسمح للمستخدمين بإنشاء وتلبية "مكافآت" أو تحديات مقابل مبالغ مالية. وحسب ما رصده تيكبامين، فقد أدى هذا النظام إلى ظهور سلوكيات مثيرة للقلق، حيث قام أحد المستخدمين برسم وشم دائم على جبهته ليحصل على مكافأة مالية، مما أثار تساؤلات أخلاقية حول استغلال حاجة الناس للمال في الترويج للعملات الرقمية.
ما هي قصة الوشم على الجبهة في منصة بامب فن؟
قام مستخدم يُدعى "أريفو" بنشر فيديو يوثق قيامه برسم وشم على جبهته يحمل اسم عملة رقمية تُدعى "باوتي وورك" ($Bountywork). المثير للسخرية والحزن في آن واحد هو أن صاحب التحدي أخطأ في كتابة اسم العملة، مما أجبر المستخدم على رسم الاسم الخاطئ "boutywork" ليضمن الحصول على المكافأة.
بعد انتشار الفيديو، بدأت عملة رقمية تحمل الاسم الخاطئ بالتداول على شبكة سولانا، وحققت نجاحاً هائلاً في وقت قياسي:
- القيمة السوقية: تجاوزت 600 ألف دولار فور إطلاقها.
- حجم التداول: وصل إلى 3.5 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط.
- عدد الحاملين: أكثر من 2,600 مستثمر.
- السيولة: بلغت حوالي 43 ألف دولار.
وقد صرح المستخدم "أريفو" لاحقاً أنه حصل على مبلغ 20 ألف دولار كمكافأة، معتبراً أن هذا المبلغ قد يغير حياته، رغم العلامة الدائمة التي تركها على وجهه.
هل تحولت عملات الميم إلى أداة للاستغلال البشري؟
تروج منصة بامب فن لمنتجها الجديد بشعار "ادفع لأي شخص ليفعل أي شيء"، وهو ما يراه خبراء التقنية منحى خطيراً يتجاوز حدود الترفيه الرقمي. ووفقاً لتقرير تيكبامين، فإن التحديات لم تتوقف عند الوشم فقط، بل امتدت لتشمل مهاماً مهينة تستهدف الفئات الضعيفة في المجتمع.
أبرز التحديات المثيرة للجدل حالياً:
- مقابلات المشردين: عرض مكافأة قدرها 663 دولاراً لمن يذهب إلى مناطق الفقراء في لوس أنجلوس ويقوم بإجراء مقابلات مهينة مع المشردين وتصويرهم.
- تحديات الكحول: طلب بعض المستخدمين القيام بشرب زجاجة كاملة من المشروبات الكحولية دفعة واحدة أمام الكاميرا.
- تحديات بدنية: مهام مثل حلق الرأس بالكامل أو تناول كميات ضخمة من الطعام في وقت قياسي مقابل مبالغ زهيدة لا تتعدى 100 دولار.
ردود الفعل تجاه سياسات منصة بامب فن الجديدة
انتقد العديد من قادة صناعة التكنولوجيا هذه التوجهات، واصفين إياها بأنها "تجريد من الإنسانية". ورغم أن معظم عملات الميم تعتمد على السخرية والمجتمع، إلا أن إدخال التعديلات الجسدية الدائمة والمخاطر الصحية في معادلة الربح السريع يضع المنصة في مواجهة معايير السلامة الرقمية.
في الختام، يظهر الوجه المظلم لجنون عملات الميم كيف يمكن للتكنولوجيا والمال أن يدفعا الأفراد للقيام بأفعال قد يندمون عليها طوال حياتهم. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتدخل الجهات التنظيمية لوضع حد لهذه التجاوزات، أم سيظل سوق الكريبتو ساحة مفتوحة لكل أنواع الاستغلال؟