تعد منصات IVIP الحل الأحدث لمواجهة فجوات الأمن الرقمي وإدارة الهوية، حيث تساعد الشركات على كشف 'المادة المظلمة للهوية' وتقليص مخاطر الاختراقات بفعالية.
لماذا تعاني الشركات من تشتت الهوية الرقمية؟
تواجه المؤسسات الحديثة تحدياً كبيراً في إدارة الوصول (IAM)، حيث أصبحت الهويات مجزأة عبر آلاف التطبيقات، والفرق اللامركزية، وهويات الآلات، والأنظمة المستقلة. يؤدي هذا الوضع إلى نشوء ما يعرف باسم "المادة المظلمة للهوية"، وهي أنشطة الوصول التي تقع خارج نطاق رؤية أنظمة الإدارة المركزية وفوق قدرة فرق الأمن على المراقبة.
وفقاً لما رصده تيكبامين، فإن التحليلات تشير إلى أن 46% من نشاط الهوية في الشركات يحدث خارج نطاق الرؤية المركزية. وهذا يعني أن نصف سطح الهوية تقريباً يعمل في الخفاء، مما يتضمن الفئات التالية:
- تطبيقات غير مدارة وحسابات محلية غير مراقبة.
- تدفقات مصادقة غامضة وغير موثقة.
- هويات غير بشرية تمتلك أذونات مفرطة وخطيرة.
- أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) المتسارعة الانتشار.
هذا التشتت يؤدي إلى فجوة واسعة بين ما تعتقد المنظمات الأمنية أنها تملكه وبين الوصول الموجود فعلياً على أرض الواقع، وهنا تكمن مخاطر الهوية الحديثة.
كيف تعمل منصات IVIP على حماية المؤسسات؟
لسد هذه الفجوات الأمنية، قدمت شركة جارتنر فئة منصات وضوح وذكاء الهوية (Identity Visibility and Intelligence Platform - IVIP) كأداة أساسية ضمن إطار عمل نسيج الهوية. وتعمل هذه المنصات كطبقة خامسة توفر الرؤية والمراقبة فوق عمليات إدارة الوصول التقليدية.
بشكل أساسي، تقوم منصة IVIP بالوظائف التالية:
- استيعاب البيانات: جمع وتوحيد بيانات IAM من مصادر متنوعة ومشتتة بسرعة فائقة.
- التحليل الذكي: استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير نافذة موحدة لأحداث الهوية.
- رصد العلاقات: تحليل الروابط المعقدة بين المستخدمين والموارد الرقمية.
- تقييم الوضع الأمني: مراقبة مستمرة لوضع الهوية وكشف أي انحرافات مشبوهة.
ما هي الميزات الأساسية لمنصة IVIP الناجحة؟
لا يمكن اعتبار أي حل تقني منصة IVIP حقيقية إذا كان مجرد مخزن للبيانات؛ بل يجب أن يكون محرك ذكاء نشط. وحسب تقرير تيكبامين، يجب أن توفر هذه المنصات ثلاث ركائز أساسية:
- الاكتشاف المستمر: كشف الهويات البشرية وغير البشرية عبر كافة الأنظمة، حتى تلك التي لم يتم إدراجها رسمياً في أنظمة IAM.
- منصة بيانات موحدة: دمج المعلومات المجزأة من الأدلة والتطبيقات والبنية التحتية لتكون مصدراً وحيداً للحقيقة.
- تقديم رؤى ذكية: تحويل إشارات الهوية المشتتة إلى معلومات أمنية قابلة للتنفيذ باستخدام الذكاء الاصطناعي.
التطور التقني: من الرؤية إلى الفعل
تتجاوز منصات IVIP المتطورة مجرد الرصد إلى القدرة على الاستجابة، وذلك من خلال ميزات تقنية تشمل:
- المعالجة الآلية (Automated Remediation) لتصحيح فجوات الأمان فور اكتشافها.
- مشاركة الإشارات في الوقت الفعلي عبر معايير مثل CAEP لإطلاق إجراءات أمنية فورية.
- الذكاء القائم على القصد، حيث تُستخدم نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لتفسير الغرض من نشاط الهوية.
في الختام، يمثل الانتقال من مجرد "رؤية الهوية" إلى "فهم الهوية" التحول الجذري الذي تحتاجه الشركات اليوم لتأمين أصولها الرقمية ضد التهديدات المعقدة والمخفية.