يشير تقرير حديث إلى أن سوق بتكوين الهابط الحالي يتميز بسلوك مختلف تماماً عن الدورات السابقة، حيث يحد حذر المتداولين من مخاطر الانهيار الحاد والمفاجئ للأسعار.
ووفقاً لما رصده تيكبامين، فإن الدورة الحالية للسوق لا تشبه الانهيارات الكبيرة التي حدثت في أعوام 2014 و2018 و2022، والتي أعقبت محاولات فاشلة لاختراق مستويات مقاومة رئيسية. وفي حين كانت الارتدادات السابقة تعتمد على التفاؤل المفرط والرافعة المالية العالية، يسيطر التشاؤم والحذر على المشهد الحالي، مما قد يشكل حماية غير متوقعة ضد الهبوط العنيف.
لماذا يعتبر حذر المتداولين صمام أمان لعملة بتكوين؟
في الدورات السابقة، كانت الأسعار ترتفع بقوة نحو المتوسط المتحرك لـ 200 يوم قبل أن تنهار مجدداً بسبب تراكم صفقات الشراء الممولة بالديون. أما في الوقت الراهن، فإن السوق يمر بمرحلة وصفها الخبراء بأنها "طحن بطيء" يفتقر إلى الاندفاع العاطفي الذي يسبق الانهيارات الكبرى.
وحسب تقرير تيكبامين، فإن بيانات المشتقات تشير إلى معنويات متشائمة بشكل فريد بين المستثمرين، وهو ما يعني أن السوق لا يحتوي على "فقاعات" سعرية ناتجة عن الرافعة المالية، مما يقلل من فرص حدوث موجات تسييل جماعية قد تؤدي إلى تدهور الأسعار بشكل متسارع.
ما هي أهم المؤشرات الرقمية التي تعكس حالة السوق؟
هناك مجموعة من البيانات الفنية التي توضح الفرق الجوهري في حركة بتكوين خلال هذه الفترة، ومن أبرزها:
- معدلات التمويل السلبية: استمر متوسط معدل التمويل سلبياً لمدة 81 يوماً متتالياً، وهو ما يظهر ميل المتداولين إلى المراهنة على الهبوط حتى مع تعافي الأسعار.
- عقود CME الآجلة: انخفضت العلاوة السنوية في بورصة شيكاغو التجارية إلى مستويات أقل من 2.5%، وهي مستويات ترتبط تاريخياً بفترات الحذر الشديد والترقب.
- نزيف صناديق ETF: سجلت صناديق بتكوين المتداولة في الولايات المتحدة تخارجات بلغت 1.6 مليار دولار خلال خمسة أيام فقط، خاصة مع اقتراب السعر من مستوى 83,000 دولار.
تأثير سيكولوجية "نقطة التعادل" على المستثمرين
تظهر البيانات أن المستثمرين يميلون إلى البيع بقوة عندما يعود السعر إلى مستوى تكلفتهم الأصلية بعد فترة طويلة من الخسائر. هذا النمط ظهر بوضوح مؤخراً، حيث أصبحت منطقة 83,000 دولار (وهي متوسط تكلفة العديد من حاملي صناديق المؤشرات) تمثل نقطة مقاومة قوية يفضل عندها المستثمرون الخروج من السوق دون خسارة بدلاً من المراهنة على استمرار الصعود.
هل وصل سعر بتكوين إلى القاع الحقيقي في 2026؟
رغم الضغوط الحالية، يرى المحللون الفنيون أن المؤشرات الحالية تشبه فترات القاع القوية وليست مجرد ارتدادات عابرة في سوق هابطة. وتتلخص الرؤية المستقبلية للسوق في النقاط التالية:
- السوق الصاعد المعتدل الذي شهده عام 2025 يمهد الطريق لسوق هابط أقل حدة في عام 2026.
- يعتبر مستوى 60,000 دولار الذي تم اختباره في فبراير الماضي هو القاع المرجح لهذه الدورة السعرية.
- المعنويات التشاؤمية الحالية تعتبر مؤشراً إيجابياً طويل الأمد لأنها تمنع تشكل القمم السعرية الهشة.
في الختام، يبدو أن نضج السوق وزيادة وعي المتداولين قد غيرا من طبيعة التقلبات المعتادة في بتكوين. وبينما يظل الحذر سيد الموقف، فإن غياب التفاؤل المفرط يقلل من فرص حدوث مفاجآت سلبية كبرى، مما يجعل المسار القادم أكثر توازناً واستقراراً مقارنة بالسنوات الماضية.