وافق مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع على حظر أعضائه وموظفيهم من المشاركة في منصات أسواق التوقعات، في خطوة تهدف لمنع تضارب المصالح وضمان النزاهة.
في تحرك وُصف بأنه "سريع كالبرق"، اتخذ مجلس الشيوخ الأمريكي قراراً حاسماً بمنع أعضائه من الانخراط في أنشطة المراهنة عبر منصات التوقعات المتزايدة الشهرة. يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه هذه المنصات تدقيقاً واسعاً حول قضايا التداول بناءً على معلومات داخلية والنزاعات التنظيمية المستمرة حول هوية الجهة التي تمتلك السلطة القضائية عليها.
لماذا قرر مجلس الشيوخ حظر منصات التوقعات؟
وفقاً لما أورده تيكبامين، فإن المبادرة جاءت من خلال قرار بسيط مكون من 14 سطراً فقط، قدمه السيناتور الجمهوري بيرني مورينو. والهدف الأساسي هو وضع جدار عازل بين المشرعين وبين منصات المراهنة التي قد تثير تساؤلات حول نزاهة العمل البرلماني ومدى استغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب مادية.
صرح السيناتور مورينو في بيان رسمي بأن أعضاء مجلس الشيوخ لا ينبغي لهم المشاركة في أنشطة مضاربة مثل أسواق التوقعات أثناء تقاضيهم رواتب ممولة من دافعي الضرائب. وأكد أن الخدمة في الكونجرس يجب أن تركز على تقديم النتائج للشعب الأمريكي، وليس البحث عن طرق جديدة لتحقيق الأرباح الشخصية عبر مراهنات قد تتأثر بقراراتهم التشريعية.
ما هي تفاصيل القواعد الجديدة للمشرعين؟
يدخل هذا التغيير في قواعد مجلس الشيوخ حيز التنفيذ فوراً، ويفرض قيوداً صارمة على نوعية المعاملات التي يمكن للأعضاء القيام بها. تشمل هذه القيود الجديدة ما يلي:
- منع الدخول في أي اتفاق أو عقد يوفر شراء أو بيع يعتمد على وقوع حدث معين أو عدم وقوعه.
- حظر أي معاملات مالية تعتمد قيمتها على مدى وقوع أحداث محددة في المستقبل.
- شمول الموظفين والكوادر التابعة لأعضاء مجلس الشيوخ بشكل كامل في هذه القواعد الصارمة.
موقف منصة بولي ماركت من الحظر الجديد
أبدت منصة بولي ماركت (Polymarket)، وهي واحدة من أبرز المنصات في هذا المجال، دعمها الكامل لخطوة مجلس الشيوخ. وعلى الرغم من أن المنصة لا تعمل رسمياً داخل الولايات المتحدة بموجب اتفاقية مع هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، إلا أنها أكدت أن قواعد الاستخدام الخاصة بها تمنع مثل هذا السلوك من المشرعين بالفعل.
تعتبر المنصة أن تحويل هذه القواعد إلى قانون رسمي وقواعد ثابتة لمجلس الشيوخ يعد خطوة إيجابية نحو الأمام للصناعة ككل، حيث يساهم في إضفاء طابع من الشفافية والمسؤولية على أسواق التوقعات التي تعتمد على تقنيات البلوكشين وتوفر بيانات هامة حول آراء الجمهور.
تزايد شعبية المراهنات السياسية والمخاوف التنظيمية
شهدت المراهنات السياسية طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة، حيث يتابع المستثمرون والمحللون هذه الأسواق للحصول على مؤشرات حول نتائج الانتخابات والتحولات السياسية. ومع ذلك، يرى الخبراء في تيكبامين أن هذه الشعبية جلبت معها مخاوف جدية تتعلق بمدى قدرة المشرعين على التأثير في الأحداث التي يراهنون عليها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتشير البيانات الحالية إلى تقارب شديد في الاحتمالات حول نتائج الانتخابات القادمة، وهو ما يزيد من حساسية الموقف. وعادة ما يظهر المشرعون الديمقراطيون انتقاداً أكبر لهذه الصناعة سريعة النمو، مما دفع المجلس للتحرك بشكل جماعي لغلق أي أبواب قد تؤدي لفساد سياسي أو تضارب في المصالح يمس هيبة المؤسسة التشريعية.
في الختام، يمثل حظر منصات التوقعات محاولة جادة لاستعادة ثقة الناخبين، والتأكيد على أن المعلومات الحساسة التي يمتلكها المشرعون لا يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب مالية شخصية في الأسواق الرقمية الصاعدة.