بدأت القصة بفيديو بسيط في مينيابوليس، وانتهت بجدل سياسي واسع وعواقب وخيمة. نيك شيرلي، صانع المحتوى البالغ من العمر 23 عاماً، لا يمثل مجرد مؤثر سياسي، بل هو تجسيد لظاهرة تقنية جديدة تُعرف بـ Slop أو "المحتوى الرديء" الذي يتغذى على خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لزيادة الانتشار بغض النظر عن المصداقية.
من هو نيك شيرلي وكيف يستغل الخوارزميات؟
عندما نتحدث عن المؤثرين في تيكبامين، نجد أن شيرلي يمثل فئة مختلفة؛ فهو ليس مجرد صانع محتوى بمسحة سياسية، بل هو ما يمكن وصفه بـ "كلب صيد الخوارزميات" (Algo Hound). بدأ شيرلي مسيرته بفيديوهات مقالب صبيانية على يوتيوب، مثل "السفر إلى نيويورك دون إخبار والدي"، لكنه اكتشف لاحقاً أن ما تكافئه الخوارزميات حقاً ليس المحتوى الترفيهي البريء، بل المحتوى السياسي المثير للجدل.
يستخدم شيرلي أسلوباً مدروساً بذكاء:
- يعتمد على عناوين مثيرة للجدل والمشاعر.
- يستهدف قاعدة جماهيرية ذات ميول سياسية محددة لضمان التفاعل.
- يبيع بضائع (Merch) في كل فرصة ممكنة.
- يصمم محتواه ليناسب خوارزميات التوصية بدقة متناهية.
ما هو مفهوم "Slop" أو المحتوى الرقمي الرديء؟
غالباً ما نربط مصطلح "Slop" بالمحتوى الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي، لكن الحقيقة أوسع من ذلك. الـ Slop هو أي محتوى يتم إنتاجه بسرعة، وبتكلفة رخيصة، وبجودة منخفضة، سواء كان من صنع البشر أو الآلات. النصائح المالية السطحية التي يقدمها الآلاف على Instagram Reels تعتبر Slop، وكذلك المبالغات حول أخبار المشاهير.
سمات المحتوى الرديء (Slop):
- الهدف الأساسي: سرقة وقتك، انتباهك، وثقتك.
- طبيعة الاستهلاك: محتوى سلبي لا يتطلب من المشاهد سوى الجلوس والاستهلاك.
- التكرار: يعتمد على تكرار نفس المواضيع والصيغ الناجحة (مثل عناوين "سقوط المدينة X").
- التكلفة: رخيص وسهل الإنتاج بكميات كبيرة (Scale).
لماذا تنتشر هذه النوعية من المحتوى؟
تكمن المشكلة الأساسية في تصميم الإنترنت الحديث الذي يعتمد على الحجم والتحسين المستمر للأرقام. لقد أدرك شيرلي وغيره أن الخوارزميات لا تهتم بالحقيقة أو الجودة بقدر اهتمامها بـ التفاعل (Engagement). المحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف ينتشر أسرع بكثير من المحتوى المتوازن.
في تيكبامين، نلاحظ أن هذا التحول نحو "المحتوى الرديء" هو تطور طبيعي لبيئة رقمية تكافئ الكم على الكيف، حيث يتحول المؤثرون من صناع محتوى إلى أدوات لضخ مواد استهلاكية سريعة تهدف فقط لإبقاء المستخدمين داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة.