تواجه شركة طيران سبيريت أزمة مالية خانقة قد تخرجها من الخدمة، وسط تقارير عن طلب دعم حكومي طارئ لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود والديون المتراكمة.
لماذا تواجه شركة طيران سبيريت خطر الانهيار الآن؟
تعاني شركة طيران سبيريت (Spirit Airlines)، سابع أكبر ناقل جوي في الولايات المتحدة، من اضطرابات مالية عميقة استمرت لسنوات. لم تحقق الشركة أي أرباح منذ عام 2019، كما اضطرت لإشهار إفلاسها مرتين خلال العامين الماضيين فقط، مما جعل وضعها المالي هشاً للغاية.
وفقاً لتقرير تيكبامين، فإن التوقعات السابقة لقادة الشركة بالعودة إلى الربحية في عام 2027 باتت مهددة بالانهيار. وقد ساهمت العوامل التالية في تفاقم الأزمة:
- الخسائر المتتالية منذ عام 2019 وحتى اليوم.
- إشهار الإفلاس مرتين في غضون عامين فقط.
- الارتفاع المفاجئ في أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية.
- تراكم الديون التي تجاوزت القدرة التشغيلية للشركة.
ما هي تفاصيل خطة الإنقاذ الحكومية المقترحة؟
في تطور مفاجئ، توجهت الشركة إلى الحكومة الأمريكية لطلب حزمة إنقاذ مالية فدرالية. وتتضمن الخطة المقترحة، التي تم تداولها في كواليس واشنطن، قرضاً بقيمة 500 مليون دولار مقابل حصول الحكومة على حصة كبيرة في ملكية الشركة.
تأتي هذه الخطوة بعد أن أضاف ارتفاع أسعار الوقود ما يقدر بنحو 360 مليون دولار من التكاليف غير المتوقعة إلى ميزانية الشركة هذا العام. ويبدو أن الإدارة التنفيذية تخشى من نفاد السيولة النقدية تماماً إذا لم تحصل على مساعدة خارجية فورية.
موقف إدارة ترامب من إنقاذ شركات الطيران
أبدت إدارة ترامب علناً شكوكاً حول جدوى تقديم الدعم المالي. وصرح وزير النقل، شون دافي، بأن تقديم المال لشركة متعثرة قد يكون مجرد "تأجيل للمحتوم". من جانبه، أشار دونالد ترامب إلى أنه يفضل عمليات الاستحواذ والاندماج كوسيلة لحماية 14 ألف وظيفة مرتبطة بالشركة.
لماذا يرفض الكونجرس دعم شركات الطيران المتعثرة؟
واجه مقترح الإنقاذ انتقادات حادة من كلا الحزبين في الكونجرس. وعبر السيناتور تيد كروز عن رفضه القاطع للفكرة، معتبراً أن الحكومة لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة شركات طيران اقتصادية فاشلة. وبدورها، تساءلت السيناتور إليزابيث وارين عن المكاسب التي سيجنيها دافعو الضرائب، مطالبة بمحاسبة التنفيذيين الفاشلين.
كيف أثر نموذج العمل الاقتصادي على سقوط سبيريت؟
تعتبر طيران سبيريت ناقلاً جوياً منخفض التكلفة (ULCC)، وهذا النموذج يواجه تحديات لا تواجهها الشركات الكبرى مثل دلتا (Delta) أو يونايتد (United). فبينما يمكن للشركات الكبرى رفع أسعار التذاكر لتعويض تكاليف الوقود، لا تملك سبيريت هذه الرفاهية.
يعتمد نجاح سبيريت على الفئات التالية:
- المسافرون الباحثون عن أقل سعر ممكن للتذكرة.
- العائلات التي تضع الميزانية كأولوية قصوى.
- أكثر من 100 مليون مسافر سنوياً يختارون الطيران الاقتصادي.
إن رفع الأسعار بنسبة بسيطة قد يؤدي إلى فقدان هؤلاء العملاء الذين يمثلون العمود الفقري للشركة. وكما ذكر تيكبامين، فإن أسعار سبيريت عادة ما تكون أقل بنسبة 40% من الشركات التقليدية، مما يجعل هامش الربح ضيقاً جداً ولا يتحمل أي صدمات اقتصادية إضافية.
في الختام، يبدو أن مستقبل طيران سبيريت معلق بين الموافقة على خطة إنقاذ حكومية مثيرة للجدل أو البحث عن مشترٍ ينقذ العلامة الصفراء الشهيرة من الاختفاء التام عن الأجواء.