أكد خبراء أن هونج كونج لا تزال ملتزمة بتطوير قطاع العملات الرقمية، رغم المنافسة القوية من الإمارات التي تتبنى إطاراً تنظيمياً متطوراً وجذاباً للاستثمارات.
تعتبر هونج كونج واحدة من أهم المراكز المالية العالمية، وقد أظهرت التزاماً طويل الأمد بتكنولوجيا البلوكشين والعملات المشفرة. ومع ذلك، يرى محللون أن المنطقة تواجه تحدياً متزايداً من دولة الإمارات، التي توصف بأنها "نشطة للغاية" في جذب الشركات الناشئة والمستثمرين في هذا المجال الحيوي.
وفقاً لما ذكره تيكبامين، فإن المنافسة بين المركزين الماليين وصلت إلى ذروتها خلال فعاليات قمة "كونسينسوس هونج كونج"، حيث أشار المشاركون إلى سرعة الخطوات التي تتخذها مدن مثل دبي وأبوظبي لترسيخ مكانتها كعواصم عالمية للأصول الرقمية.
لماذا تشتعل المنافسة بين هونج كونج والإمارات في سوق الكريبتو؟
تتميز دولة الإمارات، وبشكل خاص دبي وأبوظبي، بإنشاء إطار تنظيمي متين وموحد للأصول الافتراضية. هذا الوضوح التنظيمي تحت مظلة سلطة واحدة مخصصة جعلها وجهة مفضلة للكثير من الشركات العالمية التي تبحث عن بيئة قانونية واضحة.
أبرز نقاط قوة النموذج الإماراتي مقارنة بالمنافسين:
- وجود سلطة تنظيمية واحدة متخصصة تشرف على جميع الأنشطة المتعلقة بالأصول الرقمية.
- توفير إطار تشريعي شامل يغطي كافة جوانب التداول والحفظ والعملات المستقرة.
- السرعة في اتخاذ القرارات التنظيمية التي تواكب الابتكارات المتسارعة في عالم "ويب 3".
مقترحات لتعزيز مكانة هونج كونج التنظيمية
أشار جوني نج، عضو المجلس التشريعي في هونج كونج ومؤسس مجموعة جولدفورد جروب، إلى أن الإمارات تتبنى استراتيجية توسعية قوية. واقترح نج أن تقوم حكومة هونج كونج بإنشاء منصب واحد مخصص للإشراف على جميع شؤون العملات الرقمية لضمان التنسيق والسرعة، على غرار ما تفعله كوريا الجنوبية والإمارات.
ما هي خطة هونج كونج لمواجهة "الهجوم" التنظيمي الإماراتي؟
من جانبه، أوضح جوزيف تشان، وكيل وزارة الخدمات المالية والخزانة في هونج كونج، أن الجاذبية الدائمة للمنطقة تكمن في فلسفة "غياب المفاجآت". فالنظام التنظيمي هناك يمتاز بالشفافية واليقين، وهو ما يوفر استقراراً كبيراً للمؤسسات المالية الكبرى.
وبحسب تقرير تيكبامين، فإن هونج كونج تراهن على ثبات مواقفها؛ فهي لم تتراجع عن دعم الصناعة حتى في أصعب الظروف مثل "شتاء الكريبتو"، على عكس بعض الولايات القضائية الأخرى التي قد تشهد تقلبات في مواقفها التنظيمية بناءً على ظروف السوق.
متى تصدر تراخيص العملات المستقرة الجديدة في هونج كونج؟
تسير هونج كونج بخطى ثابتة في تطوير نظام التراخيص الخاص بها، حيث تم منح 11 ترخيصاً لمنصات تداول الأصول الافتراضية (VATPs) منذ بدء العمل بالنظام الجديد قبل عامين ونصف. أما فيما يخص الخطوات القادمة، فتتضمن الآتي:
- العملات المستقرة: استهداف إصدار الدفعة الأولى من التراخيص خلال الربع الأول من العام الجاري.
- خدمات الحفظ: من المتوقع تقديم نظام ترخيص وسطاء الأصول الرقمية وأمناء الحفظ في وقت لاحق من هذا العام.
- المشاورات التشريعية: الالتزام بعمليات تشاور واسعة مع الصناعة قبل إصدار أي قوانين جديدة لضمان وضوح الرؤية للجميع.
في الختام، يبدو أن السباق على لقب "عاصمة الكريبتو العالمية" لن يكون سهلاً. فبينما تبرز الإمارات بمرونتها وسرعتها، تظل هونج كونج متمسكة بنظامها القانوني الرصين وتاريخها كبوابة مالية كبرى، مما يضع المستثمرين أمام خيارات متنوعة ومتميزة في كلا المنطقتين.