بدأت منصة ريديت اختبارات مثيرة للجدل لحظر مستخدمي متصفح الجوال وإجبارهم على تحميل التطبيق الرسمي، مما أثار استياءً واسعاً بين المستخدمين الباحثين عن الخصوصية، حسب متابعة تيكبامين.
لماذا قررت ريديت حظر موقع الجوال فجأة؟
إذا قمت بزيارة موقع reddit.com عبر هاتفك آيفون أو أندرويد اليوم، فقد تظهر لك نافذة منبثقة لا يمكن تجاوزها تطلب منك "تحميل التطبيق لمواصلة استخدام ريديت". هذه الخطوة تعني عملياً منع الوصول إلى المحتوى عبر المتصفح التقليدي وإجبار المستخدم على الانتقال للمتجر الرسمي.
صرح متحدث رسمي باسم المنصة بأن هذه الخطوة هي مجرد "اختبار لمجموعة صغيرة من المستخدمين المتكررين الذين لا يملكون حسابات مسجلة". وتدعي الشركة أن التجربة عبر التطبيق تعتبر أفضل وأكثر تخصيصاً للمستخدمين، حيث يسهل عليهم العثور على المجتمعات التي تناسب اهتماماتهم.

كيف استقبل المستخدمون قرار ريديت الجديد؟
لم يمر هذا القرار مرور الكرام، حيث ضجت مجتمعات ريديت بالشكاوى والانتقادات اللاذعة. تساءل المستخدمون عن سبب هذا التضييق، خاصة أولئك الذين يفضلون تصفح الموقع بشكل خفي أو مجهول دون الحاجة لربط هوياتهم بتطبيق دائم على هواتفهم.
مخاوف المستخدمين الرئيسية:
- فقدان القدرة على التصفح المجهول بسهولة عبر المتصفح.
- الاضطرار للتعامل مع الإعلانات المكثفة داخل التطبيق.
- الشعور بالإكراه على استخدام منصة تجمع بيانات أكثر دقة.
وصف بعض المحللين هذه الخطوة بأنها دليل جديد على ظاهرة "تردي الخدمات الرقمية" أو ما يعرف بـ (Enshittification)، وهو مصطلح يشير إلى تعمد الشركات التقنية تقليل جودة تجربة المستخدم من أجل تعظيم الأرباح والسيطرة على البيانات السلوكية.
هل الهدف هو تحسين التجربة أم زيادة الأرباح؟
رغم نمو عدد المستخدمين ليصل إلى 121 مليون مستخدم نشط يومياً، إلا أن منصة ريديت تواجه ضغوطاً مالية كبيرة منذ إدراجها في البورصة قبل عامين. وبما أن المصدر الرئيسي للدخل هو الإعلانات، فإن التطبيق يتيح للشركة تتبع نشاط المستخدمين بدقة أكبر مقارنة بمتصفحات الويب التي تفرض قيوداً على ملفات تعريف الارتباط.
وحسب تقرير تيكبامين، تهدف الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحقيق الآتي:
- زيادة معدلات تسجيل الدخول وربط الحسابات بأجهزة محددة.
- تعزيز ظهور الإعلانات المخصصة التي تحقق عائداً أعلى.
- منع أدوات حظر الإعلانات التي تعمل بكفاءة أكبر على المتصفحات.
تأثير القرار على خصوصية المستخدمين والذكاء الاصطناعي
يرتبط هذا التوجه أيضاً بسباق الذكاء الاصطناعي، حيث وقعت ريديت عقوداً ضخمة مع شركات مثل OpenAI للسماح بتدريب النماذج اللغوية على محتوى المستخدمين. دفع المستخدمين نحو التطبيق يسهل على الشركة حماية بياناتها من عمليات "الزحف" (Scraping) غير المصرح بها من قبل المنافسين.
في الختام، يبدو أن "الصفحة الأولى للإنترنت" تسير الآن على حبل مشدود؛ فهي تحاول موازنة رغبتها في تحقيق أرباح طائلة من خلال الإعلانات والبيانات، وبين الحفاظ على نمو القاعدة الجماهيرية التي قد تنفر من هذه الأساليب الهجومية في التسويق.