حذر خبراء من أن **العملات المستقرة** مثل تيثر وCircle قد لا تصمد أمام أزمات السيولة المفاجئة، مشيرين إلى تحولها لهياكل تشبه صناديق التحوط والمخاطرة.
لماذا يرى الخبراء أن العملات المستقرة ليست "مستقرة"؟
أثار الهيكل الإنشائي للعملات المستقرة الخاصة تدقيقاً مؤسسياً متزايداً، خاصة مع تشديد المنظمين في دول الاتحاد الأوروبي الخناق على الأصول الرقمية غير المصرح بها. ووفقاً لما تابعه **تيكبامين**، فقد صرح كريستوف هوك، رئيس ترميز الأصول الرقمية في شركة "يونيون إنفستمنت"، بأن احتياطيات هذه العملات تتصرف بشكل أقرب إلى صناديق المضاربة منها إلى الارتباط الحقيقي بالعملات الورقية.
وأوضح هوك أن أصولاً مثل يو إس دي تي (USDT) ويو إس دي سي (USDC) لم تعد تعمل كعملات مستقرة بالمعنى التقليدي، وذلك بسبب طبيعة الأصول المستثمر فيها. وبدلاً من الاحتفاظ بالسيولة النقدية البسيطة، تلجأ هذه الشركات إلى تنويع محافظها بطريقة تزيد من المخاطر على حامليها.
أهم الأصول التي تدعم عملة تيثر حالياً:
- الذهب: تمتلك الشركة احتياطيات هائلة تقدر بنحو 148 طناً بقيمة 23 مليار دولار.
- البيتكوين: استثمارات ضخمة في العملة المشفرة الأكثر تذبذباً في السوق.
- سندات الخزانة: استثمارات بمليارات الدولارات في أدوات الدين الأمريكية.
ما هي مخاطر استثمار تيثر في الذهب والبيتكوين؟
يرى المحللون أن تخصيص مبالغ ضخمة للذهب والبيتكوين يعرض خزائن الشركات لتقلبات السوق الحادة، مما يحول المخاطر من العملة نفسها إلى مستخدميها. وبدلاً من توفير وسيلة آمنة للتسويات النقدية اليومية، تتحول هذه العملات إلى ما يشبه "صناديق التحوط الخفية" التي قد تنهار قيمتها فجأة.
وتشير التقديرات إلى أن احتياطيات تيثر من الذهب في أوائل عام 2026 وضعتها ضمن أكبر 30 مالكاً عالمياً للمعدن النفيس، متفوقة بذلك على العديد من الدول السيادية. هذا الحجم الهائل يجعل تسييل الأصول في وقت الأزمات أمراً معقداً، خاصة إذا تزامنت المطالبة بالسيولة مع هبوط في أسعار الذهب العالمية.
هل تتكرر أزمة فك الارتباط في عملة USDC؟
أشار الخبراء إلى أحداث تاريخية أثبتت هشاشة هذه العملات، حيث استذكروا واقعة انخفاض سعر يو إس دي سي (USDC) بنسبة 13% ليصل إلى 87 سنتاً فقط. هذا النوع من المخاطر الكارثية يمثل تهديداً مباشراً للمستثمرين المؤسسيين الذين يعتمدون على هذه العملات كبديل للنقد السائل.
وتكررت حالات فك الارتباط في عدة مناسبات سابقة، رصدها الخبراء كالتالي:
- انخفاض السعر إلى 0.74 دولار في مارس 2024 نتيجة عمليات بيع واسعة في السوق.
- فقدان السيولة الكافية للحفاظ على ربط 1:1 مع الدولار الأمريكي خلال أزمات البنوك.
- ارتفاع رسوم شبكة إيثيريوم بشكل جنوني مما أعاق عمليات التحويل والتسييل السريع.
تأثير أزمات السيولة على المستثمرين المؤسسيين
حسب ما ذكر **تيكبامين**، فإن المؤسسات المالية التي تعتمد على العملات المستقرة كأداة لتسوية النقد لا يمكنها القبول بخسائر مفاجئة في تقييم السوق. إن تعرض المحافظ الاستثمارية لخسارة فورية بنسبة 13% بسبب خلل في السيولة يعد أمراً كارثياً للمديرين الماليين.
في النهاية، تظل الثقة هي المحرك الأساسي لهذه الأسواق، وأي خلل في السيولة قد يؤدي إلى انهيارات متسلسلة تؤثر على النظام المالي الرقمي بالكامل. لذلك، ينصح الخبراء بضرورة وجود رقابة صارمة تضمن أن تكون **العملات المستقرة** مدعومة بأصول سائلة حقيقية بعيداً عن تقلبات الذهب والعملات المشفرة الأخرى.