قبل ثمانية أشهر، تصدرت تسلا عناوين الأخبار العالمية بادعاء إنجاز أول عملية توصيل ذاتي لسيارة في العالم، حيث قادت سيارة Model Y نفسها من مصنع تكساس إلى منزل عميل. لكن الواقع يكشف قصة مغايرة تماماً.
ما حقيقة فيديو توصيل تسلا الذاتي؟
في 27 يونيو 2025، نشرت الشركة فيديو ترويجي لسيارة Model Y بلون Quicksilver تتنقل ببراعة عبر مواقف السيارات والطرق السريعة وشوارع المدينة لتصل إلى منزل مالكها الجديد في أوستن.
صرح أشوك إلوسوامي، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في تسلا، حينها بأن السيارة وصلت سرعتها إلى 72 ميلاً في الساعة، مؤكداً أن الشركة اختارت عميلاً عشوائياً تماماً. احتفل الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بالإنجاز، وتجاوبت وسائل الإعلام وارتفعت الأسهم. ولكن، بعد انقضاء الصخب الإعلامي، لم يحدث أي شيء آخر.
لماذا لم يتكرر الأمر مع عملاء آخرين؟
وفقاً لتحليلات سوق السيارات الكهربائية التي يتابعها تيكبامين، لم يتلق أي عميل آخر سيارته عبر التوصيل الذاتي منذ ذلك الحين. جميع مشتري Model Y في تكساس، حيث تسمح اللوائح بذلك، لا يزالون يتسلمون سياراتهم بالطريقة التقليدية.
تشير المعطيات إلى أن العملية كانت:
- استعراضاً لمرة واحدة مصمماً للكاميرات.
- حيلة تسويقية لرفع قيمة الأسهم قبل المواعيد النهائية.
- ليست بداية لحقبة لوجستية جديدة كما تم الترويج لها.
هل تتبع تسلا نمطاً من الوعود المضللة؟
يبدو أن هذا يندرج ضمن نمط متكرر وثقته التقارير التقنية. تقوم تسلا بتنفيذ عرض مبهر لمرة واحدة، وتترك وسائل الإعلام ومواقع التواصل تضخم الحدث، ثم تنتقل بهدوء لموضوع آخر قبل أن يسأل أحد عن التفاصيل.
من أبرز الأمثلة على هذا النمط:
- فيديو 2016: عرض القيادة الذاتية "Paint It Black" الذي تكشف لاحقاً أنه كان معداً مسبقاً.
- توصيل 2025: العرض الوحيد الذي لم يتكرر.
- روبوتاكسي 2026: إعلان جولات "غير خاضعة للإشراف" في يناير، والتي اختفت أو تم تقييدها بشدة بعد أسبوع واحد فقط.
كيف يساهم المؤثرون في الترويج؟
تعتمد هذه الاستراتيجية بشكل كبير على شبكة من المؤثرين الرقميين. أشارت تقارير إلى أن شخصيات مثل عمر قاضي (Whole Mars Catalog) يلعبون دوراً محورياً في الدفاع عن رواية الشركة ومهاجمة المشككين، مما يساعد في تشتيت الانتباه عن الحقائق الواقعية التي يركز عليها تيكبامين في تغطيته المحايدة.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: إذا كانت التكنولوجيا جاهزة وأكثر كفاءة كما تدعي تسلا، فلماذا لا تستخدمها لتوصيل السيارات وتوفير التكاليف اللوجستية بشكل دائم؟