تواجه منصة سونو (Suno) الرائدة في توليد الموسيقى عبر الذكاء الاصطناعي أزمة حقيقية تتعلق بانتهاك حقوق الملكية الفردية. فرغم سياساتها الصارمة المعلنة، اكتشف الخبراء سهولة تجاوز أنظمة الحماية واستنساخ أغانٍ عالمية شهيرة بدقة مرعبة للغاية.
كيف تفشل منصة سونو في حماية حقوق النشر؟
تنص سياسة الاستخدام الخاصة بمنصة سونو بشكل واضح على منع استخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر. حيث يُفترض أن يعتمد النظام على خوارزميات ذكية للتعرف على الأغاني والكلمات المملوكة للآخرين ومنع استغلالها في توليد مقاطع جديدة.
ولكن، وبحسب تقرير حديث راجعه فريق تيكبامين، تبين أن فلاتر حقوق النشر الخاصة بالمنصة تعاني من ضعف شديد. فبأقل جهد ممكن، وبواسطة برمجيات تحرير صوت مجانية وبسيطة، يمكن إجبار الذكاء الاصطناعي على إنتاج نسخ مقلدة قريبة جداً من أغانٍ شهيرة لفنانين كبار مثل بيونسيه وفرقة بلاك ساباث.
المشكلة الأكبر هي أن هذه النسخ المقلدة تبدو واقعية لدرجة أن المستمع العادي قد يعتقد أنها نسخ بديلة أو تسجيلات غير منشورة للفنان الأصلي.
ما هي الحيل المستخدمة لتجاوز فلاتر الذكاء الاصطناعي؟
يتطلب إنتاج هذه النسخ المقلدة استخدام أداة Suno Studio، والتي تتوفر للمستخدمين ضمن الخطة المدفوعة باشتراك شهري. ورغم أن النظام سيرفض حتماً أي مسار صوتي شهير يتم رفعه دون تعديل، إلا أن المتهربين وجدوا ثغرات تقنية بسيطة لتجاوز هذا المنع.
تتضمن أبرز الخطوات المستخدمة لاختراق النظام ما يلي:
- تعديل السرعة: يتم تغيير سرعة المقطع الصوتي الأصلي إلى النصف أو الضعف باستخدام برامج تحرير مجانية مثل Audacity.
- الضوضاء البيضاء: إضافة موجات من الضوضاء البيضاء في بداية ونهاية المقطع الصوتي، مما يضمن تشتيت خوارزميات الفحص وتخطي الفلتر بنجاح.
- الاستعادة داخل المنصة: بمجرد قبول المقطع، يقوم المستخدم بإعادة السرعة الأصلية وحذف الضوضاء داخل أدوات Suno Studio، ليصبح العمل المحمي أساساً لتوليد موسيقى جديدة.
تأثير النماذج المختلفة على الاستنساخ
تختلف طريقة تعامل الذكاء الاصطناعي مع المقاطع المرفوعة بناءً على إصدار النموذج المستخدم. إذا تم الاعتماد على الإصدارات السابقة مثل 4.5 أو +4.5، فإن سونو يقوم بإخراج التوزيع الموسيقي الأصلي مع تعديلات طفيفة جداً تكاد تكون معدومة.
أما عند استخدام النموذج الأحدث v5، يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر جرأة في تعديل المصدر الأصلي، حيث يضيف آلات موسيقية جديدة مثل الجيتار أو البيانو السريع، ليحول الأغنية الأصلية إلى نمط موسيقي مختلف تماماً مع الاحتفاظ بالهيكل الأساسي المحمي.
كيف يتم اختراق حماية الكلمات والنصوص الغنائية؟
لا يقتصر الخلل الأمني في المنصة على الألحان فقط، بل يمتد ليشمل الكلمات أيضاً. تتيح سونو للمستخدمين إضافة غناء بشري عبر توليد الكلمات أو كتابتها يدوياً، والمفترض أن النظام يحظر النصوص المحمية بدقة.
إذا قمت بنسخ الكلمات الرسمية لأغنية ولصقها مباشرة، سيقوم النظام برصدها وتوليد كلمات غير مفهومة كإجراء وقائي. ولكن يمكن تجاوز ذلك بسهولة عبر إجراء تعديلات إملائية طفيفة جداً على بعض الكلمات المتعارف عليها.
هذا التلاعب البسيط يجعل الذكاء الاصطناعي يتجاهل الحماية تماماً، ويقوم بتقليد صوت التسجيل الأصلي بشكل مذهل، مقدماً أداءً صوتياً يكاد يتطابق مع أصوات الفنانين الحقيقيين.
هل تهدد هذه الثغرات صناعة الموسيقى؟
تكمن الخطورة الحقيقية، كما يرى خبراء تيكبامين، في إمكانية الاستغلال التجاري لهذه الثغرات. يمكن لأي مستخدم تصدير هذه الأغاني المقلدة، التي يصعب تفريقها عن الأصلية في الاستماع العابر، ورفعها على منصات البث الموسيقي لجني الأرباح بشكل غير قانوني.
وإذا كان كبار الفنانين يواجهون هذه المخاطر، فإن الفنانين المستقلين يقفون بلا أي حماية تذكر أمام هذا الطوفان، مما يفتح الباب لكابوس حقيقي يهدد مستقبل حقوق النشر وصناعة الموسيقى في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي المفتوح.