يواجه ملف الهجرة القانونية في الولايات المتحدة تحولات جذرية في ظل إدارة دونالد ترامب، حيث تشير التقارير إلى تراجع ملحوظ في أعداد الوافدين الجدد.
ما هي أهداف سياسة ترامب الجديدة للهجرة؟
في خطوة تعكس توجهاً جديداً، غابت الولايات المتحدة عن مناقشات الأمم المتحدة حول الميثاق العالمي للهجرة. وأوضحت وزارة الخارجية عبر منصة إكس (تويتر سابقاً) أنها تعارض الجهود العالمية التي تهدف إلى تسهيل ما أسمته "هجرة الإحلال" إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
وحسب متابعة تيكبامين، فقد أكدت الإدارة الأمريكية دعمها لمفهوم "الترحيل العكسي" بدلاً من تسهيل دخول مهاجرين جدد، وهو مصطلح يشير إلى إعادة المهاجرين وأحفادهم إلى بلدانهم الأصلية، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو جنسيتهم.
تقرير معهد كاتو: تراجع الهجرة القانونية بشكل حاد
كشف تقرير حديث صادر عن معهد كاتو، وهو مركز أبحاث ليبرتاري، أن سياسات دونالد ترامب أدت إلى تقليص الهجرة القانونية بنسب تفوق حتى التراجع في الهجرة غير النظامية. وأشار التقرير إلى عدة نقاط رئيسية:
- انخفاض عدد الأشخاص المقبولين في الولايات المتحدة بنحو 132,000 شخص شهرياً.
- تراجع الهجرة غير المصرح بها بنسبة تجاوزت 80% خلال العام الأخير من ولاية جو بايدن.
- وصول أعداد عابري الحدود إلى مستويات منخفضة تاريخياً، وهي أقل مما كانت عليه عند مغادرة ترامب لمنصبه في 2021.
هل تستهدف الإدارة الأمريكية جميع غير المواطنين؟
على الرغم من أن ترامب ركز في السابق على استهداف من يصفهم بـ "الأشرار" الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني، إلا أن سياسات ولايته الثانية تشير إلى أن جميع غير المواطنين قد يكونون عرضة للقيود. هذا التحول ينهي الجدل القديم بأن المشكلة تكمن فقط في "طريقة" الدخول إلى أمريكا، ليؤكد أن الهدف هو تقليص التواجد الأجنبي بشكل عام.
ما هو مفهوم "الترحيل العكسي" في أجندة ترامب؟
لطالما كانت نظريات مثل "الاستبدال العظيم" محصورة في دوائر اليمين المتطرف، وهي نظرية تآمرية تزعم وجود مخطط لاستيراد أشخاص ملونين لتغيير التركيبة الديموغرافية للبلاد. لكن المثير للقلق، كما ذكر تيكبامين، هو انتقال هذا الخطاب من الهوامش إلى أروقة الحكومة الرسمية.
وقد أبدى إيلون ماسك، الذي يُعرف بتأييده لهذه النظريات، إعجابه بسلسلة التغريدات التي نشرتها وزارة الخارجية حول هذا الموضوع، مما يعكس تحالفاً بين السلطة وأقطاب التكنولوجيا في تشكيل سياسات الهجرة الجديدة.
تأثير تقليص المسارات القانونية على المجتمع
يرى الخبراء أن هذا التوجه لا يقتصر على كونه مجرد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو تطبيق عملي لخطة تهدف إلى تجريد العديد من المهاجرين من وضعهم القانوني. وبدلاً من إصلاح النظام، تعمل الإدارة على سد الثغرات ومنع وصول أي وافدين جدد، مما يحقق رؤية اليمين المتطرف في الإقصاء الديموغرافي.
في الختام، يبدو أن الولايات المتحدة تدخل حقبة جديدة من الانغلاق، حيث لم تعد القوانين الحالية كافية لحماية حق الأفراد في الهجرة، مما يضع مستقبل الهجرة القانونية أمام تحديات غير مسبوقة قد تغير وجه أمريكا لعقود قادمة.