أدت زيادة رسوم تأشيرة H-1B إلى 100 ألف دولار لحالة من الفوضى، وسط مخاوف من تأثر أمازون وميتا ومايكروسوفت والقطاعات الصحية والتعليمية بهذا القرار.
بدأ موسم التسجيل لتأشيرات العمل للسنة المالية المقبلة وسط حالة من عدم اليقين، حيث يمتد باب التقديم حتى 19 مارس الجاري. ووفقاً لتقرير تيكبامين، فإن التغييرات الجديدة قد تغير ملامح التوظيف والهجرة في الولايات المتحدة بشكل جذري، مع تحذيرات من تأثيرات سلبية تتجاوز حدود قطاع التكنولوجيا لتصل إلى الخدمات الأساسية في المناطق الريفية.
كيف تؤثر زيادة رسوم تأشيرة H-1B على شركات التقنية؟
تعتبر شركات التقنية الكبرى مثل أمازون (Amazon) وميتا (Meta) ومايكروسوفت (Microsoft) أكبر الموظفين لحاملي هذه التأشيرات. ورغم أن هذه الشركات العملاقة قادرة على تحمل التكاليف المرتفعة، إلا أن الصراع السياسي الداخلي في الإدارة الأمريكية أدى إلى هذا التصعيد المفاجئ في الرسوم.
تأثرت هذه السياسة بالانقسام بين تيارين داخل الإدارة:
- جناح يهدف للحد من الهجرة بشكل عام وتشديد القيود.
- حلفاء تقنيون مثل إيلون ماسك الذين يدعمون استقطاب الكفاءات العالية.
ومع تراجع نفوذ التحالفات التقنية في صنع القرار، مهدت الطريق لزيادة الرسوم التي تهدف ظاهرياً لمعاقبة الشركات الكبرى، لكن النتائج العملية جاءت مغايرة للتوقعات تماماً، حيث بدأت الأضرار تظهر في قطاعات غير متوقعة.
لماذا تضر رسوم التأشيرة المرتفعة بالمدارس والمستشفيات؟
يشير خبراء الهجرة، كما تابعت تيكبامين، إلى أن الشركات الكبرى مثل أمازون وجدت بالفعل طرقاً للالتفاف على هذه التكاليف أو امتصاصها بسهولة ضمن ميزانياتها المليارية. في المقابل، تعاني المدارس والمستشفيات في المناطق الريفية من نقص حاد في العمالة، وهي لا تملك الموارد المالية الكافية لدفع 100 ألف دولار عن كل موظف أجنبي متخصص.
أبرز القطاعات المتضررة من هذا القرار:
- المدارس الحكومية في الولايات البعيدة التي تعاني من نقص المعلمين.
- المستشفيات الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على أطباء ممارسين من الخارج.
- المناطق التعليمية ذات التمويل المحدود التي لا تستطيع منافسة رواتب شركات التقنية.
ما هو نظام الأولوية الجديد للحصول على تأشيرة العمل؟
لم تقتصر التغييرات على زيادة الرسوم فقط، بل شملت إدخال نظام أولويات جديد يعتمد على مستوى الدخل بدلاً من نظام القرعة العشوائية التقليدي. هذا التوجه يمنح الأفضلية للمتقدمين ذوي الأجور المرتفعة، مما يصعب المهمة على أصحاب المهن الإنسانية والخدمية ذات الأجور المتوسطة.
مستويات الأجور الأربعة في نظام القرعة الجديد
يتم الآن تقسيم المتقدمين إلى أربعة مستويات بناءً على الراتب السنوي المعروض في عقد العمل:
- المستوى الأول: أصحاب الأجور المنخفضة يحصلون على فرصة واحدة فقط في القرعة.
- المستوى الرابع: أصحاب الأجور العليا يحصلون على أربع فرص لدخول القرعة، مما يضاعف احتمالية قبولهم.
هذا التمييز يعني أن مهندس برمجيات في شركة تقنية كبرى يتقاضى راتباً ضخماً سيحصل على أولوية قصوى، بينما يواجه المعلمون والممرضون خطر الاستبعاد بسبب رواتبهم التي تقع في المستويات الأدنى، رغم الحاجة الماسة لخدماتهم.
في الختام، يرى المحامون أن هذه الأزمة بدأت تؤثر فعلياً على المؤسسات العامة، حيث يواجه أرباب العمل صعوبة بالغة في جلب الكفاءات الضرورية بسبب تكاليف تأشيرة H-1B الباهظة ونظام المفاضلة غير العادل، مما قد يؤدي إلى فجوة خدمية كبيرة في المستقبل القريب.