شهدت عملة بيتكوين ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات التقلب خلال موجة البيع الأخيرة، حيث سارع المتداولون للبحث عن وسائل لحماية استثماراتهم من الهبوط المفاجئ، وهو ما رصدته تقارير منصة تيكبامين المتخصصة. يعكس هذا التحرك حالة من الحذر في الأسواق المالية مع تغير المعطيات الاقتصادية العالمية.
ماذا يعني ارتفاع مؤشر تقلب بيتكوين DVOL؟
قفز مؤشر تقلب بيتكوين الخاص بمنصة Deribit، المعروف باسم DVOL، بشكل حاد ليرتفع من مستوى 37 إلى أكثر من 44 نقطة. يعتبر هذا المؤشر هو المعادل الأقرب في سوق الكريبتو لمؤشر VIX في وول ستريت، والذي يُعرف بـ "مقياس الخوف".
يقيس هذا المؤشر مقدار حركة الأسعار التي يتوقعها المتداولون خلال الثلاثين يوماً القادمة بناءً على تسعير عقود الخيارات. عندما يرتفع مؤشر DVOL، فهذا يعني:
- أن المتداولين يدفعون مبالغ أكبر للحصول على الحماية.
- ارتفاع تكلفة عقود الخيارات بشكل ملحوظ.
- تزايد حالة الخوف والقلق في السوق من تقلبات سعرية قادمة.
أسباب القلق الحالية في سوق العملات الرقمية
جاء هذا الارتفاع في التقلبات تزامناً مع استيعاب الأسواق لحالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي المتجددة. هناك عدة عوامل تساهم في هذه الحالة الضبابية، أبرزها المخاطر المتزايدة لإغلاق الحكومة والضجيج السياسي الجديد حول القيادة المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لم يقتصر الأمر على العملات الرقمية فقط، بل ارتفعت التقلبات في الأسواق التقليدية أيضاً، حيث صعد مؤشر VIX بالتوازي، مما يعزز الشعور بأننا أمام تحرك واسع النطاق لتجنب المخاطرة وليس مجرد حدث خاص بسوق الكريبتو فقط.
هل وصلت تقلبات بيتكوين لمرحلة الخطر؟
على الرغم من القفزة الأخيرة، فإن التقلبات الضمنية لعملة بيتكوين لا تزال بعيدة عن المستويات المتطرفة عند النظر إليها في سياق تاريخي، وفقاً لما تابعه فريق تيكبامين التحليلي.
تظهر بيانات Deribit الحقائق التالية حول وضع السوق الحالي:
- تصنيف التقلب الضمني (IV Rank): يقف عند 36، مما يعني أن التقلب المتوقع حالياً أعلى بقليل فقط من أدنى مستوياته خلال العام الماضي.
- مئوية التقلب (IV Percentile): تقترب من 50، مما يشير إلى أن تقلبات بيتكوين كانت أقل من المستويات الحالية في نصف الوقت تقريباً خلال الـ 12 شهراً الماضية.
ببساطة، قفزت التقلبات بسرعة، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة التمدد المفرط أو الانهيار.
كيف يؤثر ذلك على قرارات المتداولين؟
هذه البيانات تهم المتداولين بشكل كبير، حيث يخبر ارتفاع مؤشر DVOL أسواق الخيارات بتوقع تقلبات سعرية أكبر في المستقبل، حتى لو بدت الأسعار الفورية مستقرة نوعاً ما.
تساعد مقاييس التصنيف والمئوية المتداولين في الحكم على ما يلي:
- تحديد ما إذا كانت عقود الخيارات رخيصة أم باهظة الثمن مقارنة بالتاريخ الحديث.
- اتخاذ قرارات مدروسة حول التحوط (Hedging).
- تعديل الرافعة المالية والتعرض للمخاطر.
رسالة أسواق المشتقات للمستثمرين
في الوقت الراهن، تشير أسواق الخيارات إلى الحذر بدلاً من الذعر. ومع ذلك، وبالتزامن مع تصفية أكثر من 1.7 مليار دولار وتخارج مراكز شراء ضخمة عبر المنصات، يظهر ارتفاع التقلب مدى هشاشة المراكز المالية.
الرسالة واضحة وبسيطة: بيتكوين لم تعد هادئة. المتداولون يستعدون للمزيد من الاضطرابات في المستقبل القريب، مع وضع البعض أعينهم على هدف 70,000 دولار في الأسابيع المقبلة كمستوى محوري قادم.