تعود عملة بتكوين لمستويات 60 ألف دولار مع تحول مفاجئ في سلوك المؤسسات التي تبيع حالياً بدلاً من الشراء، مما يثير تساؤلات حول استقرار سوق الكريبتو.
لماذا تبيع المؤسسات عملة بتكوين عند مستوى 60 ألف دولار؟
يشهد سوق العملات الرقمية حالة من القلق بعد عودة سعر بتكوين (Bitcoin) للتداول بالقرب من مستويات 60,000 دولار، وهو نفس المستوى الذي شهدناه في أوائل فبراير الماضي. ومع ذلك، يشير تقرير تيكبامين إلى أن رد فعل المؤسسات المالية الكبرى هذه المرة يختلف تماماً عما كان عليه في السابق.
في فبراير، كانت المؤسسات تشتري عند انخفاض السعر، لكن البيانات الحالية تظهر بيعاً عدوانياً مكثفاً. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في نظرة كبار المستثمرين لجدوى الاستمرار في الاحتفاظ بالعملة عند هذه المستويات السعرية، خاصة مع تزايد ضغوط البيع من صناديق الاستثمار المتداولة.
ما هو حجم التخارج من صناديق بتكوين المتداولة ETFs؟
سجلت صناديق بتكوين المتداولة في الولايات المتحدة (Spot Bitcoin ETFs) أرقاماً سلبية قياسية خلال الأسبوع الماضي. وحسب متابعة تيكبامين لحركة السوق، فقد بلغت صافي التدفقات الخارجة مبالغ ضخمة تعكس تراجع الثقة المؤقت:
- صافي التدفقات الخارجة الأسبوع الماضي: 1.72 مليار دولار.
- أكبر عملية استرداد أسبوعية سجلتها الصناديق منذ أكثر من عام كامل.
- مقارنة بفبراير: بلغت التدفقات الخارجة حينها 318 مليون دولار فقط عند نفس مستويات السعر.
كيف يختلف سلوك المستثمرين اليوم عما كان عليه في فبراير؟
يكمن الاختلاف الجوهري في "الزخم". ففي فبراير، كلما انخفض السعر نحو 60 ألف دولار، كانت عمليات البيع تتباطأ ويظهر مشترون جدد يدعمون السعر ويستغلون الهبوط. أما الآن، فالعملية عكسية تماماً؛ فكلما هبط السعر، تسارعت وتيرة التخارج والبيع من قبل المؤسسات.
تطور عمليات البيع في الأسابيع الأربعة الأخيرة:
- الأسبوع الأول: تخارج بقيمة 1 مليار دولار.
- الأسبوع الثاني: ارتفاع التخارج إلى 1.26 مليار دولار.
- الأسبوع الثالث: استمرار النزيف ليصل إلى 1.42 مليار دولار.
- الأسبوع الرابع والأخير: ذروة التخارج بقيمة 1.72 مليار دولار.
هذا التسلسل التصاعدي يشير إلى غياب ما يسمى بـ "طلبات الشراء المؤسسية" تحت مستوى السعر الحالي، مما يترك العملة عرضة لمزيد من التقلبات الحادة وغياب صمام الأمان الذي وفره المستثمرون الكبار سابقاً.
هل تستطيع بتكوين الحفاظ على مستوى الدعم الحالي؟
تعتبر منطقة 60,000 دولار حاجزاً نفسياً وفنياً حرجاً لعملة بتكوين. النمط الحالي يروي قصة هبوطية، حيث يكافح المتفائلون بالصعود للحفاظ على هذا الدعم في ظل غياب الدعم المؤسسي القوي الذي كان ركيزة الانطلاق في الربع الأول من العام.
في الختام، يترقب المتداولون في سوق العملات الرقمية أي إشارات لتوقف هذا النزيف في صناديق ETFs. فبدون عودة التدفقات الإيجابية، قد يجد السعر صعوبة كبيرة في الاستقرار فوق مستويات 62,000 دولار التي يتداول عندها حالياً، مما يفتح الباب أمام احتمالات اختبار مستويات دعم أدنى إذا استمر ضغط البيع المؤسسي المكثف.