يشهد سوق المدفوعات الرقمية سباقاً متسارعاً بين سترايب وسويفت لبناء البنية التحتية القادمة للتحويلات العالمية، مع رهانات أكبر على البلوكتشين والعملات المستقرة.
لماذا تتنافس سترايب وسويفت على المدفوعات الرقمية؟
التحركات الأخيرة تكشف أن المنافسة لم تعد تقتصر على تسريع الدفع فقط، بل امتدت إلى السيطرة على الشبكات التي ستدير الأموال المرمزة عبر الحدود خلال السنوات المقبلة. هذا التحول يضع البنوك وشركات التقنية المالية في مواجهة مباشرة على سوق ضخم يتغير بسرعة.
سويفت أعلنت توسيع شبكة تسوية قائمة على البلوكتشين بعد إنهاء مرحلة تجريبية مع 17 بنكاً عالمياً، وقالت إنها تعمل الآن مع أكثر من 40 مؤسسة مالية. وبعدها مباشرة، تقدمت سترايب بعرض استحواذ غير مطلوب على باي بال بقيمة 53 مليار دولار، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المدفوعات الإلكترونية عالمياً.
ما الذي تعنيه صفقة سترايب وباي بال للسوق؟
إذا نجحت الصفقة، فستجمع بين واحدة من أكبر شبكات معالجة مدفوعات التجار وبين واحدة من أضخم المحافظ الرقمية للمستهلكين. هذه المعادلة قد تمنح سترايب قدرة أكبر على تمرير العمليات داخل شبكتها الخاصة، مع تقليل الاعتماد على الوسطاء التقليديين.
أبرز الأرقام في المشهد الحالي
- سويفت تربط أكثر من 11,500 مؤسسة مالية حول العالم.
- سترايب تعالج مئات المليارات من الدولارات سنوياً لملايين الشركات.
- باي بال تمتلك أكثر من 439 مليون حساب نشط.
- باي بال عالجت نحو 1.79 تريليون دولار خلال 2025.
- قيمة عرض سترايب للاستحواذ بلغت 53 مليار دولار.
مجلس إدارة باي بال يرى، وفق المعطيات المتداولة، أن العرض لا يعكس القيمة الحقيقية للشركة، كما أن الصفقة قد تواجه تحديات تنظيمية وتمويلية. لذلك، يبقى التنفيذ الفعلي معلقاً على قدرة سترايب على تجاوز هذه العقبات.
كيف يدخل البلوكتشين والعملات المستقرة في المعادلة؟
الرهان الأكبر هنا ليس فقط على إطلاق عملة مستقرة جديدة، بل على الوصول إلى المستخدم النهائي. باي بال تمتلك بالفعل عملة مستقرة مرتبطة بالدولار، ما يجعلها جسراً عملياً بين التمويل التقليدي والأصول الرقمية.
في المقابل، تمتلك سترايب عناصر قوية على جانب الإصدار والبنية التقنية وشبكة التجار. لكن ما ينقصها، مقارنة بباي بال، هو قاعدة استهلاكية ضخمة تستخدم المحفظة بشكل يومي، وهو ما يفسر الاهتمام الواضح بالاستحواذ.
هل تغير هذه التحركات مستقبل البنية التحتية للمدفوعات؟
حسب تيكبامين، ما يحدث الآن يعكس انتقال المنافسة من واجهات الدفع إلى البنية التحتية للمدفوعات الرقمية نفسها. البنوك تريد شبكات تسوية أسرع، وشركات التكنولوجيا المالية تريد امتلاك القنوات التي تربط التاجر بالمستهلك مباشرة.
هذا يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقارباً أكبر بين البلوكتشين، المحافظ الرقمية، والعملات المستقرة ضمن أنظمة دفع موحدة وأكثر كفاءة. وفي حال استمرت هذه الوتيرة، فإن المدفوعات الرقمية لن تتغير فقط من حيث السرعة، بل من حيث الجهة التي تملك الشبكة وتتحكم بتدفق الأموال، وهو ما تراقبه تيكبامين عن قرب.