أعلنت ألمانيا عن إنجاز تاريخي في مجال الطاقة المتجددة لعام 2025، حيث أنتجت 18% من كهربائها عبر الطاقة الشمسية، متجاوزة بذلك كل من الفحم والغاز الطبيعي في مزيج الطاقة الوطني.
كيف حققت ألمانيا هذا الإنجاز الشمسي؟
وفقاً لجمعية الطاقة الشمسية الألمانية، ساهمت الطاقة الشمسية بـ 87 تيراواط ساعة من إجمالي الكهرباء المنتجة في عام 2025، ارتفاعاً من 72 تيراواط ساعة في عام 2024. هذا التقدم المثير جعل الطاقة الشمسية المصدر الثاني للكهرباء في البلاد بعد طاقة الرياح.
العوامل الرئيسية وراء النجاح
- حوافز سخية لتثبيت الألواح الشمسية على الأسطح
- تكاليف تركيب منخفضة مقارنة بالولايات المتحدة
- أكبر مزرعة شمسية في أوروبا بدأت العمل في 2024
- انتشار واسع للطاقة الشمسية المنزلية
لماذا يعتبر هذا الإنجاز ملحوظاً؟
ما يجعل هذا الإنجاز مذهلاً هو أن ألمانيا تقع في خطوط عرض عالية حيث يكون ضوء الشمس أقل وفرة مقارنة بالدول القريبة من خط الاستواء. ومع ذلك، نجحت البلاد في تحويل هذا التحدي الجغرافي إلى فرصة للابتكار في قطاع الطاقة النظيفة.
كما أشار تيكبامين، فإن هذا التقدم يعكس التحول الاستراتيجي الكبير الذي تشهده ألمانيا في قطاع الطاقة، حيث تسعى لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية وتعزيز الاستدامة البيئية.
التحول في مزيج الطاقة الألماني
شهدت ألمانيا تغييرات جذرية في نظام الطاقة خلال السنوات الأخيرة. بعد كارثة فوكوشيما النووية، التزمت ألمانيا بإغلاق جميع محطاتها النووية، وهي خطوة أثارت جدلاً عالمياً حول تأثيرها المحتمل على زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
المصادر الجديدة للطاقة
- الطاقة الشمسية: 18% (الأسرع نمواً)
- طاقة الرياح: المصدر الأول للكهرباء
- الفحم البني: 14% (تراجع مستمر)
- الغاز الطبيعي: 16% (في انخفاض)
القدرة المفقودة من المحطات النووية تم تعويضها معظمها عبر قدرات متجددة جديدة، سواء من الرياح أو الشمس. وهذا يظهر نجاح السياسة الألمانية في التنويع الطاقي.
دروس مستفادة من الأزمة الأوروبية
جاء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 ليُبرز أهمية استقلال الطاقة. كانت أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، مما جعل القارة في موقف حرج عند اندلاع الصراع.
استجابت ألمانيا وأوروبا بالتسارع للابتعاد عن الغاز الروسي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في القارة. ومع ذلك، أظهرت هذه الأزمة أن التسريع في التحول نحو الطاقات المتجددة كان ضرورة قصوى وليس خياراً.
التكاليف المبكرة للتحول الطاقي
لو أن ألمانيا وأوروبا بدأتا في إصلاح نظامهما الطاقي قبل ذلك بوقت أطول، لكان من الممكن تجنب الكثير من الألم الاقتصادي والارتفاع الحاد في الأسعار الذي شهدته القارة.
واليوم، تظهر البيانات أن استثمار ألمانيا في البنية التحتية للطاقة الشمسية بدأ يؤتي ثماره الحقيقية، حيث أصبحت الشمس منافساً قوياً للمصادر التقليدية.
مستقبل الطاقة الشمسية في ألمانيا
مع استمرار انخفاض تكاليف التكنولوجيا الشمسية وتحسين كفاءة الألواح، من المتوقع أن تستمر ألمانيا في زيادة حصتها من الطاقة الشمسية في السنوات القادمة.
- استمرار الدعم الحكومي للمشاريع الشمسية
- تطور التكنولوجيا وزيادة الكفاءة
- نمو الوعي البيئي بين المواطنين
- انخفاض تكاليف التخزين
هذا النموذج الألماني يقدم درساً مهماً للدول الأخرى حول العالم: حتى الدول ذات الظروف المناخية الأقل مثالية يمكنها تحقيق نجاح كبير في مجال الطاقة المتجددة مع التخطيط الصحيح والاستثمار المستدام.