يمارس البنتاغون ضغوطاً غير مسبوقة على شركة أنثروبيك للسماح باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الأسلحة المستقلة والمراقبة الجماعية.
لماذا يهدد البنتاغون شركة أنثروبيك؟
تواجه شركة أنثروبيك مهلة حاسمة من وزارة الدفاع الأمريكية للاستسلام لمطالبها أو مواجهة عواقب وخيمة. وتتضمن التهديدات تصنيف الشركة كخطر على سلسلة التوريد، مما قد يكلفها خسارة عقود حكومية بمليارات الدولارات.
وقد أمضت وزارة الدفاع أسابيع في التفاوض مع الشركة لإزالة القيود المفروضة على تقنياتها. وتشمل أبرز المطالب العسكرية التي تثير القلق ما يلي:
- السماح للجيش الأمريكي باستخدام أنظمة تحديد الأهداف بدقة بالغة.
- تشغيل أسلحة فتاكة مستقلة تماماً دون أي إشراف بشري مباشر.
- توسيع نطاق عمليات المراقبة الجماعية المتقدمة داخل وخارج الحدود.
كيف استجابت أوبن إي آي لضغوط الجيش؟
على عكس موقف أنثروبيك الصارم حالياً، تشير التقارير إلى أن شركات كبرى مثل أوبن إي آي و إكس إي آي قد وافقت بالفعل على شروط مشابهة. رغم ذلك، تحاول أوبن إي آي وضع بعض الخطوط الحمراء في اتفاقياتها لتقليل المخاطر المحتملة.
ووفقاً لرصد منصة تيكبامين، شهدت السنوات الأخيرة تغييراً جذرياً في سياسات عمالقة التقنية. ففي عام 2024، أزالت أوبن إي آي الحظر المفروض على استخدام نماذجها في الأغراض العسكرية والحروب من شروط الخدمة الخاصة بها.
سباق التسلح في قطاع التكنولوجيا
وقد أدى هذا التحول المفاجئ إلى توقيع صفقات مثيرة للجدل في القطاع التقني. وتضمنت هذه الخطوات المتسارعة من الشركات التقنية:
- إبرام شراكة مع Anduril المتخصصة في صناعة الأسلحة المستقلة المتقدمة.
- توقيع عقود مباشرة وطويلة الأمد مع وزارة الدفاع الأمريكية.
- تخفيف سياسات الأمان والمخاطر الداخلية لضمان التنافسية في السوق.
ما هو موقف الموظفين من تسليح الذكاء الاصطناعي؟
تركت هذه التطورات السريعة شعوراً بالخيانة لدى العديد من الموظفين في الشركات المرتبطة بعقود دفاعية. حيث عبر مهندسون في أمازون ومايكروسوفت وجوجل عن قلقهم العميق إزاء التحول الأخلاقي لشركاتهم.
وصرح بعض العاملين بأن الهدف الأساسي للتكنولوجيا كان تسهيل حياة البشر، لكنه تحول الآن لتسهيل عمليات المراقبة والترحيل والقتل. وقد وقعت مجموعات تمثل مئات الآلاف من العمال التقنيين على رسالة تطالب الشركات برفض مطالب البنتاغون.
هل تتراجع أنثروبيك عن مبادئ الأمان؟
حتى الآن، لا تزال أنثروبيك متمسكة بموقفها الرافض للمطالب العسكرية الحالية. وأكد المدير التنفيذي داريو أمودي أن التهديدات الحكومية لن تغير من موقف الشركة الثابت تجاه قضية الأسلحة المستقلة.
ومع ذلك، أشار أمودي إلى أنه ليس معارضاً تماماً لفكرة الأسلحة الفتاكة ذاتية القيادة في المستقبل. وكما يرى فريق تيكبامين، فإن مبرر الشركة الحالي للرفض يرتكز على أن التكنولوجيا غير موثوقة بما يكفي اليوم، وليس رفضاً أخلاقياً مطلقاً، حيث عرضت الشركة التعاون لتحسين موثوقية هذه الأنظمة.
في النهاية، تضع هذه الأزمة مستقبل الذكاء الاصطناعي الأخلاقي على المحك الحقيقي. فمع استمرار الضغوط الحكومية والمغريات المالية الضخمة، قد تضطر المزيد من الشركات للتخلي عن مبادئها التأسيسية التي قامت عليها.