تواجه واشنطن تطوراً قضائياً جديداً، حيث تم اتهام مدير "إف بي آي" السابق جيمس كومي بتهديد الرئيس دونالد ترامب عبر صورة "أصداف" غامضة نشرها على إنستجرام، وفق تيكبامين.
تأتي هذه الخطوة من وزارة العدل الأمريكية لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول حدود التعبير والرموز الرقمية، حيث اعتبر المدعون أن صورة بسيطة لمجموعة من الأصداف قد تحمل دلالات جنائية خطيرة وتستهدف بشكل مباشر سلامة الرئيس الحالي.
لماذا تم اتهام جيمس كومي بتهديد ترامب؟
تتمحور القضية حول صورة نشرها جيمس كومي عبر حسابه الرسمي على منصة إنستجرام في مايو الماضي، والتي قام بحذفها لاحقاً. الصورة تظهر ترتيباً للأصداف يشكل الأرقام "8647". وحسب تيكبامين، فإن وزارة العدل فسرت هذا الرمز بناءً على دلالات لغوية وسياسية دقيقة:
- المصطلح 86: يستخدم هذا الرقم في العامية الأمريكية، ووفقاً لقاموس ميريام ويبستر، كرمز للإشارة إلى "التخلص من" أو "الطرد" أو "الاستبعاد".
- الرقم 47: يشير هذا الرقم مباشرة إلى دونالد ترامب، بصفته الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية.
- الرسالة المبطنة: تدعي وزارة العدل أن أي شخص مطلع على الظروف سيفسر الصورة كتعبير جدي عن نية إلحاق الأذى بالرئيس.
ما هي التهم الموجهة لمدير "إف بي آي" السابق؟
خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الثلاثاء، أعلن المدعي العام تود بلانش أن كومي "تعمد وبشكل واعٍ توجيه تهديد لإزهاق حياة الرئيس أو إلحاق ضرر جسدي به". وتتضمن لائحة الاتهام الرسمية التي تم تقديمها في محكمة اتحادية بولاية كارولينا الشمالية ما يلي:
- اتهام رسمي بتهديد رئيس الولايات المتحدة بشكل مباشر.
- تهمة إرسال تهديدات عبر وسائل التجارة بين الولايات من خلال المنصات الرقمية.
- نشر محتوى تحريضي يهدف إلى التأثير على الأمن العام.
كيف يفسر جيمس كومي صورة الأصداف المثيرة للجدل؟
من جانبه، حاول جيمس كومي تبرير موقفه بعد حذف المنشور في منتصف مايو 2025، مؤكداً أنه لم يكن يدرك الأبعاد العنيفة التي قد يقرأها البعض في تلك الأرقام. وقد أوضح موقفه من خلال النقاط التالية:
- نزهة الشاطئ: أكد أن الصورة التقطت أثناء نزهة عادية على الشاطئ وكان يراها كرسالة سياسية رمزية بسيطة لا تدعو للعنف.
- جهل بالدلالات: صرح بأنه لم يكن يعلم بربط هذه الأرقام بالعنف الجسدي بأي شكل من الأشكال قبل إثارة الجدل حولها.
- الموقف من العنف: شدد كومي على معارضته التامة للعنف بجميع أشكاله، مؤكداً أن هذا هو السبب الرئيسي لحذف المنشور فوراً.
هل واجه جيمس كومي اتهامات قضائية سابقة؟
لا تعد هذه المرة الأولى التي يجد فيها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق نفسه في مواجهة مع القضاء الأمريكي. ففي سبتمبر من عام 2025، تم توجيه اتهامات له بالكذب على الكونجرس وعرقلة إجراءات برلمانية رسمية، إلا أن تلك القضية انتهت بقرار من القاضي برفض الدعوى وإسقاط التهم عنه في وقت لاحق.
يبقى السؤال الآن حول مدى قدرة الادعاء العام على إثبات "النية الجرمية" في صورة فنية لأصداف بحرية، وهل ستكون هذه القضية مسماراً جديداً في نعش العلاقة المتوترة بين كومي والإدارة الحالية، أم أنها ستلقى مصير القضية السابقة وتُحفظ لعدم كفاية الأدلة المادية المباشرة؟