شهدت مبيعات الهواتف الذكية في الصين تراجعاً بنسبة 4% خلال الربع الأول من عام 2026، بينما تمكنت آبل من تحقيق أعلى معدل نمو بفضل استراتيجيتها القوية.
لماذا تراجعت مبيعات الهواتف الذكية في الصين؟
وفقاً لأحدث البيانات والتقارير التي يتابعها فريق تيكبامين، يعود هذا الانخفاض الملحوظ في الشحنات إلى مجموعة معقدة من التحديات الاقتصادية والتقنية التي ضربت السوق الصيني مؤخراً.
أزمة تكاليف التصنيع والرقائق
يعتبر الارتفاع الحاد في تكاليف المكونات الأساسية، وعلى رأسها شرائح الذاكرة، العبء الأكبر على كاهل الشركات المصنعة في الوقت الراهن.
- زيادة أسعار شرائح الذاكرة العشوائية وتخزين الفلاش بشكل غير مسبوق.
- انتهاء برامج الدعم الحكومي التي ساهمت في إنعاش المبيعات خلال العام الماضي.
- ارتفاع أسعار التجزئة النهائية للأجهزة الجديدة والمستعملة، مما دفع المستهلكين للإحجام عن الشراء.
ورغم محاولات إنعاش السوق عبر العروض الترويجية الضخمة خلال فترة السنة القمرية الجديدة في شهر فبراير، إلا أن هذه الخصومات المحدودة لم تكن كافية لامتصاص صدمة غلاء المكونات الأساسية.
كيف تفوقت آبل في سوق الهواتف الصيني؟
في تناقض واضح مع الاتجاه العام للسوق، صعدت شركة آبل بقوة لتحتل المركز الثاني محققة قفزة هائلة في المبيعات بنسبة 20% على أساس سنوي.
سر نجاح سلسلة آيفون 17
يعود هذا الأداء الاستثنائي لعملاق التكنولوجيا الأمريكي إلى عدة ركائز أساسية ضمن استراتيجيتها التسويقية والتشغيلية المبتكرة.
- الإقبال الجماهيري الواسع والطلب القوي على أجهزة iPhone 17 بفضل الترقيات التقنية.
- حملات التخفيضات السعرية الذكية التي استهدفت شرائح واسعة من المستخدمين.
- الاستفادة القصوى من بعض حزم الدعم الحكومي المتبقية في مناطق معينة داخل الصين.
- كفاءة إدارة سلسلة التوريد وقدرة الشركة على التفاوض للحصول على أسعار أفضل للمكونات.
ونرى في تيكبامين أن قدرة الشركة على استيعاب تكاليف الذاكرة المرتفعة داخلياً، جعلتها في موقف أقوى بكثير من منافسيها. ويمتد هذا النجاح من الربع الأخير لعام 2025 حيث سجلت مبيعاتها زيادة بنسبة 23% في الأسابيع التسعة الأولى من 2026.
ما هو ترتيب هواوي وشاومي والمنافسين الآخرين؟
على الجانب الآخر من المشهد، شهدت الشركات الصينية المحلية تبايناً حاداً في أدائها وحصصها السوقية وسط هذه الأزمة الخانقة التي تعصف بالسوق.
صمود هواوي وتراجع حاد لشاومي
تعكس الأرقام الحالية تحولات جذرية في تفضيلات المستهلك الصيني وقدرة الشركات المتنوعة على التكيف السريع.
- هواوي: انتزعت الصدارة بحصة سوقية بلغت 20% (وهي النسبة الأعلى لها منذ أواخر 2020)، مع نمو إيجابي بنسبة 2% بفضل اعتمادها على موردين محليين خففوا من صدمة الأسعار.
- أوبو: حافظت على المركز الثالث مستفيدة من إعادة دمج علامة ريلمي، مع قفزة هائلة لأجهزة ون بلس (OnePlus) بنسبة 53% بفضل سلسلتي Ace 6 و Turbo 6.
- فيفو: سجلت نمواً متواضعاً بنسبة 2%، مستندة إلى مبيعاتها القوية والراسخة في الفئة الاقتصادية والمتوسطة.
- شاومي: تلقت الضربة الأقوى بتراجع مبيعاتها بنسبة 35%، وهو الانخفاض الأشد في السوق، نتيجة ضعف أداء هواتفها الأساسية مقارنة بالجيل السابق.
ما هي التوقعات المستقبلية لسوق الهواتف في 2026؟
يبدو أن التحديات الحالية لن تتبدد قريباً، حيث يواجه المصنعون أزمة مزدوجة تتمثل في انكماش الطلب الاستهلاكي وتآكل هوامش الربحية بشكل متسارع ومقلق.
فرصة ذهبية للعلامات الكبرى
تشير التحليلات العميقة للسوق إلى أن إجمالي شحنات الهواتف الذكية في الصين قد يشهد انخفاضاً عاماً يصل إلى 9% بحلول نهاية العام الجاري.
- استمرار الضغوط التضخمية الكبيرة على أسعار المكونات الإلكترونية الدقيقة.
- اضطرار الشركات المتوسطة والصغيرة لرفع أسعارها بشكل مباشر وواضح للمستهلك.
- توقع استحواذ العلامات الكبرى على حصص سوقية أكبر على حساب الشركات المتعثرة مالياً.
وختاماً، من المتوقع أن تستغل آبل هذا المشهد المعقد لصالحها التام، حيث ستوظف قوتها المالية لامتصاص الصدمات السعرية للذاكرة، مما يجبر منافسيها على التراجع وفقدان المزيد من أراضيهم في أهم سوق عالمي.